تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وبيوت : يجوز فيه ضمّ الموحدة وكسرها ، وهو جمع بيت . وضمّ الموحّدة هو القياس لأنه على وزن فعول ، وهو مطرد في جمع فعل - بفتح الفاء وسكون العين - . وأما لغة - كسر الباء - فلمناسبة وقوع الياء التحتية بعد الموحّدة المضمومة ، لأن الانتقال من حركة الضمّ إلى النّطق بالياء ثقيل . وقال الزجاج : أكثر النحويين لا يعرفون الكسر ( أي لا يعرفونه لغة ) وبيّن أبو عليّ جوازه . وتقدم في سورة البقرة . وبالكسر قرأ الجمهور . وقرأها بالضمّ أبو عمرو وورش عن نافع وحفص عن عاصم . والبيت : مكان يجعل له بناء وفسطاط يحيط به يعين مكانه ليتّخذه جاعله مقرا يأوي إليه ويستكنّ به من الحرّ والقرّ . وقد يكون محيطه من حجر وطين ويسمّى جدارا ، أو من أخشاب أو قصب أو غير ذلك وتسمّى أيضا الأخصاص . ويوضع فوق محيطه غطاء ساتر من أعلاه يسمّى السقف ، يتّخذ من أعواد ويطيّن عليها ، وهذه بيوت أهل المدن والقرى . وقد يكون المحيط بالبيت متّخذا من أديم مدبوغ ويسمى القبّة ، أو من أثواب تنسج من وبر أو شعر أو صوف ويسمّى الخيمة أو الخباء ، وكلّها يكون بشكل قريب من الهرميّ تلتقي شقّتاه أو شققه من أعلاه معتمدة على عمود وتنحدر منه متّسعة على شكل مخروط . وهذه بيوت الأعراب في البوادي أهل الإبل والغنم يتّخذونها لأنها أسعد لهم في انتجاعهم ، فينقلونها معهم إذا انتقلوا يتتبّعون مواقع الكلأ لأنعامهم والكمأة لعيشهم . وقد تقدّم ذكر البيت عند قوله تعالى :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً
في سورة البقرة [ 125 ] . و
جَعَلَ
هنا بمعنى أوجد ، فتتعدّى إلى مفعول واحد . والسكن : اسم بمعنى المسكون . والسكنى : مصدر سكن فلان البيت ، إذا جعله مقرّا له ، وهو مشتقّ من السكون ، أي القرار . وانتصب قوله تعالى :
سَكَناً
على المفعولية ل
جَعَلَ
. وقوله :
مِنْ بُيُوتِكُمْ
بيان للسكن ، فتكون
مِنْ
بيانية ، أو تجعل ابتدائية ويكون الكلام من قبيل التجريد بتنزيل البيوت منزلة شيء آخر غير السكن ، كقولهم : لئن لقيت فلانا لتلقينّ منه بحرا . وأصل التركيب : واللّه جعل لكم بيوتكم سكنا . وقيل : إن
سَكَناً
مصدر وهو قول ضعيف ، وعليه فيكون الامتنان بالإلهام الذي
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 191 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور