هي توهّمات تخيّلوها .
ومعنى قصرها على أنها أسماء قصرا إضافيا ، أنها أسماء لا مسميات لها فليس لها في الوجود إلا أسماؤها .
وقوله :
أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
جملة مفسرة للضمير المرفوع في
سَمَّيْتُمُوها
. والمقصود من ذلك الردّ على آبائهم سدّا لمنافذ الاحتجاج لأحقيتها بأن تلك الآلهة معبودات آبائهم ، وإدماجا لتلقين المعذرة لهما ليسهل لهما الإقلاع عن عبادة آلهة متعددة .
وإنزال السلطان : كناية عن إيجاد دليل إلهيتها في شواهد العالم . والسلطان :
الحجة .
وجملة
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
إبطال لجميع التصرفات المزعومة لآلهتهم بأنها لا حكم لها فيما زعموا أنه من حكمها وتصرفها .
وجملة
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
انتقال من أدلة إثبات انفراد اللّه تعالى بالإلهية إلى التعليم بامتثال أمره ونهيه ، لأن ذلك نتيجة إثبات الإلهية والوحدانية له ، فهي بيان لجملة
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
من حيث ما فيها من معنى الحكم .
وجملة
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
خلاصة لما تقدم من الاستدلال ، أي ذلك الدين لا غيره مما أنتم عليه وغيركم . وهو بمنزلة رد العجز على الصدر لقوله :
إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
- إلى -
لا يَشْكُرُونَ
[ سورة يوسف :
38 ] .
[ 41 ]
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 41 ]
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ ( 41 )
افتتح خطابهما بالنداء اهتماما بما يلقيه إليهما من التعبير ، وخاطبهما بوصف
صاحِبَيِ السِّجْنِ
أيضا .
ثم إذا كان الكلام المحكي عن يوسف - عليه السّلام - في الآية صدر منه على نحو النظم الذي نظم به في الآية وهو الظاهر كان جمع التأويل في عبارة واحدة مجملة ، لأن في تأويل إحدى الرؤيين ما يسوء صاحبها قصدا لتلقيه ما يسوء بعد تأمل قليل كيلا يفجأه من أول الكلام ، فإنه بعد التأمل يعلم أن الذي يسقي ربه خمرا هو رائي عصر الخمر ، وأن