تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
هذا الحكم من كونه حقيقة ثابتة شأنها أن لا تجعل لأن عليها شواهد من أحوال الحدثان ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك مع ظهوره . [ 22 ]

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 22 ]

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) هذا إخبار عن اصطفاء - يوسف - عليه السّلام - للنبوءة . ذكر هنا في ذكر مبدأ حلوله بمصر لمناسبة ذكر منّة اللّه عليه بتمكينه في الأرض وتعليمه تأويل الأحاديث . والأشدّ : القوة . وفسر ببلوغه ما بين خمس وثلاثين سنة إلى أربعين . والحكم والحكمة مترادفان ، وهو : علم حقائق الأشياء والعمل بالصالح واجتناب ضده . وأريد به هنا النبوءة كما في قوله تعالى في ذكر داود وسليمان - عليهما السّلام -
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
[ سورة الأنبياء : 79 ] . والمراد بالعلم علم زائد على النبوءة . وتنكير
عِلْماً
للنوعية ، أو للتعظيم . والمراد : علم تعبير الرؤيا ، كما سيأتي في قوله تعالى عنه :
ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي
[ سورة يوسف : 37 ] . وقال فخر الدين : الحكم : الحكمة العملية لأنها حكم على هدى النفس . والعلم : الحكمة النظرية . والقول في
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
كالقول في نظيره ، وتقدم عند قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
في سورة البقرة [ 143 ] . وفي ذكر
الْمُحْسِنِينَ
إيماء إلى أنّ إحسانه هو سبب جزائه بتلك النعمة . وفي هذا الذي دبّره اللّه تعالى تصريح بآية من الآيات التي كانت في يوسف - عليه السّلام - وإخوته . [ 23 - 29 ]