والبأس : هو عذاب المجرمين الذي هو نصر للرسل - عليهم السّلام - . .
والقوم المجرمون : الذين كذبوا الرسل .
وقرأ الجمهور فننجي بنونين وتخفيف الجيم وسكون الياء مضارع أنجى . و
مَنْ نَشاءُ
مفعول ننجي . وقرأه ابن عامر وعاصم فنجي - بنون واحدة مضمومة وتشديد الجيم مكسورة وفتح التحتية - على أنه ماضي نجى المضاعف بني للنائب ، وعليه ف
مَنْ نَشاءُ
هو نائب الفاعل ، والجمع بين الماضي في ( نجّي ) والمضارع في
نَشاءُ
احتباك تقديره فنجي من شئنا ممن نجا في القرون السالفة وننجي من نشاء في المستقبل من المكذبين .
[ 111 ]
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 111 ]
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 )
هذا من رد العجز على الصدر فهي مرتبطة بجملة
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ
[ سورة يوسف : 102 ] وهي تتنزّل منها منزلة البيان لما تضمنه معنى الإشارة في قوله :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
من التعجيب ، وما تضمنه معنى
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
من الاستدلال على أنه وحي من اللّه مع دلالة الأمية .
وهي أيضا تتنزل منزلة التذييل للجمل المستطرد بها لقصد الاعتبار بالقصة ابتداء من قوله :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
[ يوسف : 103 ] .
فلها مواقع ثلاثة عجيبة من النظم المعجز .
وتأكيد الجملة ب ( قد ) واللام للتحقيق .
وأولو الألباب : أصحاب العقول . وتقدم في قوله :
وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
في أواسط سورة البقرة [ 197 ] .
والعبرة : اسم مصدر للاعتبار ، وهو التوصل بمعرفة المشاهد المعلوم إلى معرفة الغائب وتطلق العبرة على ما يحصل به الاعتبار المذكور من إطلاق المصدر على المفعول كما هنا . ومعنى كون العبرة في قصصهم أنها مظروفة فيه ظرفية مجازية ، وهي ظرفية المدلول في الدليل فهي قارة في قصصهم سواء اعتبر بها من وفّق للاعتبار أم لم يعتبر لها