ودان ، ونفتالي ، وبنيامين . و
الشَّمْسَ
، و
الْقَمَرَ
، تعبيرهما أبواه يعقوب - عليه السّلام - وراحيل .
وكان السجود تحية الملوك وأضرابهم ، ولم يكن يومئذ ممنوعا في الشرائع وإنما منعه الإسلام لغير اللّه تحقيقا لمعنى مساواة الناس في العبودية والمخلوقية . ولذلك فلا يعدّ قبوله السجود من أبيه عقوقا لأنه لا غضاضة عليهما منه إذ هو عادتهم .
والأحسن أن تكون جملة
وَخَرُّوا
حالية لأن التحية كانت قبل أن يرفع أبويه على العرش ، على أن الواو لا تفيد ترتيبا .
و
سُجَّداً
حال مبيّنة لأن الخرور يقع بكيفيات كثيرة .
والإشارة في قوله :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ
إشارة إلى سجود أبويه وإخوته له هو مصداق رؤياه الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا سجدا له .
وتأويل الرؤيا تقدم عند قوله :
نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ
[ سورة يوسف : 36 ] .
ومعنى
قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
أنها كانت من الأخبار الرمزية التي يكاشف بها العقل الحوادث المغيبة عن الحس ، أي ولم يجعلها باطلا من أضغاث الأحلام الناشئة عن غلبة الأخلاط الغذائية أو الانحرافات الدماغية .
ومعنى
أَحْسَنَ بِي
أحسن إليّ . يقال : أحسن به وأحسن إليه ، من غير تضمين معنى فعل آخر . وقيل : هو بتضمين أحسن معنى لطف . وباء
بِي
للملابسة أي جعل إحسانه ملابسا لي ، وخصّ من إحسان اللّه إليه دون مطلق الحضور للامتيار أو الزيادة إحسانين هما يوم أخرجه من السجن ومجيء عشيرته من البادية .
فإن
إِذْ
ظرف زمان لفعل
أَحْسَنَ
فهي بإضافتها إلى ذلك الفعل اقتضت وقوع إحسان غير معدود ، فإن ذلك الوقت كان زمن ثبوت براءته من الإثم الذي رمته به امرأة العزيز وتلك منة ، وزمن خلاصه من السجن فإن السجن عذاب النفس بالانفصال عن الأصدقاء والأحبّة ، وبخلطة من لا يشاكلونه ، وبشغله عن خلوة نفسه بتلقي الآداب الإلهية ، وكان أيضا زمن إقبال الملك عليه . وأما مجيء أهله فزوال ألم نفساني بوحشته في الانفراد عن قرابته وشوقه إلى لقائهم ، فأفصح بذكر خروجه من السجن ، ومجيء أهله من البدو إلى حيث هو مكين قويّ .