وإعادة اسم يوسف - عليه السّلام - لأجل بعد المعاد .
وقوله :
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
جملة دعائية بقرينة قوله :
إِنْ شاءَ اللَّهُ
لكونهم قد دخلوا مصر حينئذ . فالأمر في
ادْخُلُوا
للدعاء كالذي في قوله تعالى :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ
[ الأعراف : 49 ] .
والمقصود : تقييد الدخول ب
آمِنِينَ
وهو مناط الدعاء .
والأمن : حالة اطمئنان النفس وراحة البال وانتفاء الخوف من كل ما يخاف منه ، وهو يجمع جميع الأحوال الصالحة للإنسان من الصحة والرزق ونحو ذلك . ولذلك قالوا في دعوة إبراهيم - عليه السّلام -
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
إنه جمع في هذه الجملة جميع ما يطلب لخير البلد .
وجملة
إِنْ شاءَ اللَّهُ
تأدب مع اللّه كالاحتراس في الدعاء الوارد بصيغة الأمر وهو لمجرد التيمّن ، فوقوعه في الوعد والعزم والدعاء بمنزلة وقوع التسمية في أول الكلام وليس هو من الاستثناء الوارد النهي عنه في الحديث : أن لا يقول اغفر لي إن شئت ، فإنه لا مكره له لأن ذلك في الدعاء المخاطب به اللّه صراحة . وجملة
إِنْ شاءَ اللَّهُ
معترضة بين جملة
ادْخُلُوا
والحال من ضميرها .
والعرش : سرير للقعود فيكون مرتفعا على سوق ، وفيه سعة تمكن الجالس من الاتّكاء . والسجود : وضع الجبهة على الأرض تعظيما للذات أو لصورتها أو لذكرها ، قال الأعشى :
فلما أتانا بعيد الكرى * سجدنا له ورفعنا العمار « 1 »
وفعله قاصر فيعدى إلى مفعوله باللام كما في الآية .
والخرور : الهوي والسقوط من علو إلى الأرض .
والذين خروا سجدا هم أبواه وإخوته كما يدل له قوله :
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ
وهم أحد عشر وهم : رأوبين ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، ويساكر ، وزبولون ، وجاد ، وأشير ،
هامش
( 1 ) العمار - بفتح العين المهملة وتخفيف الميم - هو الريحان أو الآس كانوا يحملونه عند تحية الملوك قال النابغة :
يحيون بالريحان يوم السباسب