والمولى : السيد ، لأن بينه وبين عبده ولاء عهد الملك . ويطلق على متولي أمور غيره وموفر شؤونه .
والحقّ : الموافق للواقع والصدق ، أي ردوا إلى الإله الحق دون الباطل . والوصف بالحق هو وصف المصدر في معنى الحاق ، أي الحاق المولوية ، أي دون الأولياء الذين زعموهم باطلا .
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
هذه الجملة مختصة بالمشركين كما هو واضح .
والضلال : الضياع .
و
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
ما كانوا يكذبون من نسبتهم الإلهية إلى الأصنام ، فيجوز أن يكون ما صدق ( ما ) الموصولة الأصنام ، فيكون قد حذف العائد مع حرف الجر بدون أن يجر الموصول بمثل ما جر به العائد والحق جوازه ، فالتقدير : ما كانوا يكذبون عليه أو له . وضلالة : عدم وجوده على الوصف المزعوم له .
ويجوز أن يكون ما صدق ( ما ) نفس الافتراء ، أي الافتراء الذي كانوا يفترونه .
وضلاله : ظهور نفيه وكذبه .
[ 31 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 31 ]
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 )
انتقال من غرض إلى غرض في أفانين إبطال الشرك وإثبات توحد اللّه تعالى بالإلهية .
وهذه الجملة تتنزل منزلة الاستدلال لقوله :
مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
[ يونس : 30 ] لأنها برهان على أنه المستحق للولاية .
فاحتج على ذلك بمواهب الرزق الذي به قوام الحياة ، وبموهبة الحواس ، وبنظام التناسل والتوالد الذي به بقاء الأنواع ، وبتدبير نظام العالم وتقدير المقدرات ، فهذه كلها مواهب من اللّه وهم كانوا يعلمون أن جميع ما ذكر لا يفعله إلا اللّه إذ لم يكونوا ينسبون إلى أصنامهم هذه الأمور ، فلا جرم أن كان المختص بها هو مستحق الولاية والإلهية .
والاستفهام تقديري . وجاء الاستدلال بطريق الاستفهام والجواب لأن ذلك في صورة الحوار ، فيكون الدليل الحاصل به أوقع في نفوس السامعين ، ولذلك كان من طرق