تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وقرأ الجمهور « ألا إنّ ثمودا » - بالتنوين - على اعتبار ثمود اسم جدّ الأمة . وقرأه حمزة ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب ، بدون تنوين على اعتباره اسما للأمّة أو القبيلة . وهما طريقتان مشهورتان للعرب في أسماء القبائل المسمّاة بأسماء الأجداد الأعلين . وتقدّم الكلام على
بُعْداً
في قصة نوح
وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
[ هود : 44 ] . [ 69 - 73 ]

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 69 إلى 73 ]

وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 ) عطف قصة على قصة . وتأكيد الخبر بحرف ( قد ) للاهتمام به كما تقدّم في قوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
[ هود : 25 ] . والغرض من هذه القصّة هود : الموعظة بمصير قوم لوط إذ عصوا رسول ربّهم فحلّ بهم العذاب ولم تغن عنهم مجادلة إبراهيم . وقدّمت قصة إبراهيم لذلك وللتنويه بمقامه عند ربّه على وجه الإدماج ، ولذلك غيّر أسلوب الحكاية في القصص الّتي قبلها والتي بعدها نحو
وَإِلى عادٍ
[ هود : 50 ] إلخ . والرّسل : الملائكة . قال تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
[ فاطر : 1 ] . والبشرى : اسم . للتبشير والبشارة . وتقدّم عند قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
في أوّل سورة البقرة [ 25 ] . هذه البشرى هي التي في قوله :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
لأنّ بشارة زوجه بابن بشارة له أيضا . والباء في
بِالْبُشْرى
للمصاحبة لأنّهم جاءوا لأجل البشرى فهي مصاحبة لهم كمصاحبة الرسالة للمرسل بها . وجملة
قالُوا سَلاماً
في موضع البيان للبشرى ، لأنّ قولهم ذلك مبدأ البشرى ، وإنّ ما اعترض بينها حكاية أحوال ، وقد انتهى إليها في قوله :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
إلى قوله
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
.
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 293 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور