يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ
[ هود : 30 ] في قصة نوح .
وفرع على الاستفهام الإنكاري جملة :
فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
أي إذ كان ذلك فما دعاؤكم إيّاي إلا سعي في خسراني .
والمراد بالزيادة حدوث حال لم يكن موجودا لأنّ ذلك زيادة في أحوال الإنسان ، أي فما يحدث لي إن اتّبعتكم وعصيت اللّه إلّا الخسران ، كقوله تعالى حكاية عن نوح - عليه السّلام -
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
[ نوح : 6 ] ، أي كنت أدعوهم وهم يسمعون فلمّا كرّرت دعوتهم زادوا على ما كانوا عليه ففرّوا ، وليس المعنى أنّهم كانوا يفرّون فزادوا في الفرار لأنّه لو كان كذلك لقيل هنالك : فلم يزدهم دعائي إلّا من فرار ، ولقيل هنا : فما تزيدونني إلّا من تخسير .
والتّخسير ، مصدر خسر ، إذا جعله خاسرا .
[ 64 ، 65 ]
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 64 إلى 65 ]
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 )
هذا جواب عن قولهم :
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
[ هود : 62 ] فأتاهم بمعجزة تزيل الشك .
وإعادة
وَيا قَوْمِ
لمثل الغرض المتقدّم في قوله في قصة نوح
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ
[ هود : 30 ] .
والإشارة بهذه إلى الناقة حين شاهدوا انفلاق الصّخرة عنها .
وإضافة النّاقة إلى اسم الجلالة لأنّها خلقت بقدرة اللّه الخارقة للعادة .
و
آيَةً
و
لَكُمْ
حالان من ناقة ، وتقدّم نظير هذه الحال في سورة الأعراف .
وستجيء قصة في إعرابها عند قوله تعالى :
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
في هذه السورة [ 72 ] .
وأوصاهم بتجنب الاعتداء عليها لتوقّعه أنّهم يتصدّون لها من تصلبهم في عنادهم .
وقد تقدّم عقرها في سورة الأعراف .
والتمتع : الانتفاع بالمتاع . وقد تقدّم عند قوله تعالى :
وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
في سورة