والعرض إذا عدّي بحرف ( على ) أفاد معنى الإحضار بإراءة .
واختيار وصف السبب للإيماء إلى القدرة عليهم .
وعطف فعل ( يقول ) على فعل ( يعرضون ) الذي هو خبر ، فهو عطف على جزء الجملة السابقة وهو هنا ابتداء عطف جملة على جملة فكلا الفعلين مقصود بالإخبار عن اسم الإشارة .
والمعنى أولئك يعرضون على اللّه للعقاب ويعلن الأشهاد بأنهم كذبوا على ربهم فضحا لهم .
والأشهاد : جمع شاهد بمعنى حاضر ، أو جمع شهيد بمعنى المخبر بما عليهم من الحق . وهؤلاء الأشهاد من الملائكة .
واستحضارهم بطريق اسم الإشارة لتمييزهم للناس كلهم حتى يشتهر ما سيخبر به عن حالهم ، والمقصود من ذلك شهرتهم بالسوء وافتضاحهم .
والإتيان بالموصول في الخبر عنهم إيماء إلى سببية ذلك الوصف الذي في الصلة فيما يرد عليهم من الحكم وهو
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
، على أن المقصود تشهيرهم دون الشهادة . والمقصود من إعلان هذه الصفة التشهير والخزي لا إثبات كذبهم لأن إثبات ذلك حاصل في صحف أعمالهم ولذلك لم يسند العرض إلى أعمالهم وأسند إلى ذواتهم في قوله :
أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ
.
وجملة
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
من بقية قول الأشهاد . وافتتاحها بحرف التنبيه يناسب مقام التشهير ، والخبر مستعمل في الدعاء خزيا وتحقيرا لهم ، وممّا يؤيد أنه من قول الأشهاد وقوع نظيره في سورة الأعراف [ 44 ] مصرحا فيه بذلك
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
الآية .
وقوله :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
تقدم نظيره في سورة الأعراف [ 45 ] .
وضمير المؤنث في قوله : ( يبغونها ) عائد إلى سبيل اللّه لأنّ السبيل يجوز اعتباره مؤنثا .
والمعنى : أنهم يبغون أن تصير سبيل اللّه عوجاء ، فعلم أن سبيل اللّه مستقيمة وأنهم