استئناف بياني لجواب سؤال ينشأ عن الإخبار ب
وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ
[ التوبة : 88 ] .
والإعداد : التهيئة . وفيه إشعار بالعناية والتهمّم بشأنهم . وتقدّم القول في نظير هذه الآية في قوله قبل
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً
[ التوبة : 72 ] الآية .
[ 90 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 90 ]
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 )
عطفت جملة :
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ
على جملة
اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ
[ التوبة :
86 ] ، وما بينهما اعتراض ، فالمراد بالمعذّرين فريق من المؤمنين الصادقين من الأعراب ، كما تدلّ عليه المقابلة بقوله :
وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
. وعلى هذا المعنى فسّر ابن عبّاس ، ومجاهد ، وكثير . وجعلوا من هؤلاء غفارا ، وخالفهم قتادة فجعلهم المعتذرين كذبا ، وهم بنو عامر رهط عامر بن الطفيل ، قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم إن خرجنا معك أغارت أعراب طيئ على بيوتنا . ومن المعذّرين الكاذبين أسد ، وغطفان .
وعلى الوجهين في التفسير يختلف التقدير في قوله :
الْمُعَذِّرُونَ
فإن كانوا المحقين في العذر فتقدير
الْمُعَذِّرُونَ
أنّ أصله المعتذرون ، من اعتذر أدغمت التاء في الذال لتقارب المخرجين لقصد التخفيف ، كما أدغمت التاء في الصاد في قوله :
وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
[ يس : 49 ] ، أي يختصمون .
وإن كانوا الكاذبين في عذرهم فتقدير المعذرون : أنّه اسم فاعل من عذّر بمعنى تكلّف العذر فعن ابن عباس : لعن اللّه المعذرين . قال الأزهري : ذهب إلى أنّهم الذين يعتذرون بلا عذر فكأن الأمر عنده أنّ المعذّر بالتشديد هو المظهر للعذر اعتلالا وهو لا عذر له اه . وقال شارح « ديوان النابغة » عند قول النابغة :
ودّع أمامة والتوديع تعذير أي لا يجد عذرا غير التوديع .
ويجوز أن يكون اختيار صيغة المعذّرين من لطائف القرآن لتشمل الذين صدقوا في العذر والذين كذبوا فيه .
والاعتذار افتعال من باب ما استعمل فيه مادة الافتعال للتكلّف في الفعل والتصرّف