قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
[ التوبة : 87 ] كما تقدّم .
وفي حرف الاستدراك إشارة إلى الاستغناء عن نصرة المنافقين بنصرة المؤمنين الرسول كقوله :
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
[ الأنعام : 89 ] .
وقد مضى الكلام على الجهاد بالأموال عند قوله تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : 41 ] .
وفي قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
تعريض بأنّ الذين لم يجاهدوا دون عذر ليسوا بمؤمنين .
و
مَعَهُ
في موضع الحال من
الَّذِينَ
لتدلّ على أنّهم أتباع له في كلّ حال وفي كلّ أمر ، فإيمانهم معه لأنّهم آمنوا به عند دعوته إيّاهم ، وجهادهم بأموالهم وأنفسهم معه ، وفيه إشارة إلى أنّ الخيرات المبثوثة لهم في الدنيا والآخرة تابعة لخيراته ومقاماته .
وعطفت جملة :
وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ
على جملة
جاهَدُوا
ولم تفصل مع جواز الفصل ليدلّ بالعطف على أنّها خبر عن الذين آمنوا ، أي على أنّها من أوصافهم وأحوالهم لأنّ تلك أدلّ على تمكّن مضمونها فيهم من أن يؤتى بها مستأنفة كأنّها إخبار مستأنف .
والإتيان باسم الإشارة لإفادة أنّ استحقاقهم الخيرات والفلاح كان لأجل جهادهم .
والخيرات : جمع خير على غير قياس . فهو ممّا جاء على صيغة جمع التأنيث مع عدم التأنيث ولا علامته مثل سرادقات وحمّامات .
وجعله كثير من اللغويين جمع ( خيرة ) بتخفيف الياء مخفّف ( خيّرة ) المشدّد الياء التي هي أنثى ( خيّر ) ، أو هي مؤنّث ( خير ) المخفّف الياء الذي هو بمعنى أخير . وإنّما أنّثوا وصف المرأة منه لأنّهم لم يريدوا به التفضيل ، وعلى هذا كلّه يكون خيرات هنا مؤولا بالخصال الخيّرة ، وكلّ ذلك تكلّف لا داعي إليه مع استقامة الحمل على الظاهر . والمراد منافع الدنيا والآخرة . فاللام فيه للاستغراق . والقول في
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
كالقول في نظيره في أول سورة البقرة .
[ 89 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 89 ]
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 )