تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ورسوله . وليس ذلك من وضع المظهر موضع المضمر لأنّ هذا مرمى آخر هو أسمى وأبعد غاية . و
مِنْ
مؤكّدة لشمول النفي لكلّ سبيل . وجملة
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
تذييل والواو اعتراضية ، أي شديد المغفرة ومن مغفرته أن لم يؤاخذ أهل الأعذار بالقعود عن الجهاد . شديد الرحمة بالناس ومن رحمته أن لم يكلّف أهل الأعذار ما يشق عليهم . [ 92 ]

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 92 ]

وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) عطف على
الضُّعَفاءِ
و
الْمَرْضى
[ التوبة : 91 ] وإعادة حرف النفي بعد العاطف للنكتة المتقدّمة هنالك . والحمل يطلق على إعطاء ما يحمل عليه ، أي إذا أتوك لتعطيهم الحمولة ، أي ما يركبونه ويحملون عليه سلاحهم ومؤنهم من الإبل . وجملة :
قُلْتَ لا أَجِدُ
إلخ إمّا حال من ضمير المخاطب في
أَتَوْكَ
وإمّا بدل اشتمال من فعل
أَتَوْكَ
لأن إتيانهم لأجل الحمل يشتمل على إجابة ، وعلى منع . وجملة
تَوَلَّوْا
جواب
إِذا
والمجموع صلة الذين . والتولّي الرجوع . وقد تقدّم عند قوله تعالى :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ
[ البقرة : 142 ] وقوله :
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ
في سورة البقرة [ 205 ] . والفيض والفيضان : خروج الماء ونحوه من قراره ووعائه ، ويسند إلى المائع حقيقة . وكثيرا ما يسند إلى وعاء المائع ، فيقال : فاض الوادي ، وفاض الإناء . ومنه فاضت العين دمعا وهو أبلغ من فاض دمعها ، لأنّ العين جعلت كأنّها كلّها دمع فائض ، فقوله :
تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
جرى على هذا الأسلوب . و
مِنَ
لبيان ما منه الفيض . والمجرور بها في معنى التمييز . وقد تقدّم في قوله تعالى :
تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
في سورة المائدة [ 83 ] . و
حَزَناً
نصب على المفعول لأجله ، و
أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
مجرور بلام جرّ