تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
تعالى :
فَتُثِيرُ سَحاباً
[ الروم : 48 ] وقوله :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
[ هود : 74 ] . والسورة : طائفة معيّنة من آيات القرآن ذات مبدأ ونهاية وقد تقدّم بيانها عند تفسير طالعة سورة فاتحة الكتاب . والتنبئة الإخبار والإعلام مصدر نبّأ الخبر ، وتقدّم في قوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
في سورة الأنعام [ 34 ] . والاستهزاء : تقدّم في قوله :
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
في أول البقرة [ 14 ] . والإخراج : مستعمل في الإظهار مجازا ، والمعنى : أنّ اللّه مظهر ما في قلوبكم بإنزال السور : مثل سورة المنافقين ، وهذه السورة سورة براءة ، حتّى سميت الفاضحة لما فيها من تعداد أحوالهم بقوله تعالى :
وَمِنْهُمْ
،
وَمِنْهُمْ
،
وَمِنْهُمُ
. والعدول إلى التعبير بالموصول في قوله :
ما تَحْذَرُونَ
دون أن يقال : إنّ اللّه مخرج سورة تنبئكم بما في قلوبكم : لأنّ الأهمّ من تهديدهم هو إظهار سرائرهم لا إنزال السورة ، فذكر الصلة واف بالأمرين : إظهار سرائرهم ، وكونه في سورة تنزل ، وهو أنكى لهم ، ففيه إيجاز بديع كقوله تعالى في سورة كهيعص [ 80 ]
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
بعد قوله :
وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً
[ مريم : 77 ] أي نرثه ماله وولده . [ 65 ]

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 65 ]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) الظاهر أنّها معطوفة على جملة :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ
[ التوبة : 62 ] أو على جملة
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ
النبي [ التوبة : 61 ] ، فيكون المراد بجملة :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ
[ التوبة : 62 ] أنّهم يحلفون إن لم تسألهم . فالحلف الصادر منهم حلف على الأعمّ من براءتهم من النفاق والطعن ، وجواب السؤال عن أمور خاصّة يتهمون بها جواب يراد منه أنّ ما صدر منهم ليس من جنس ما يتّهمون به ، فإذا سئلوا عن حديث يجري بينهم يستراب منهم أجابوا بأنّه خوض ولعب ، يريدون أنّه استجمام للراحة بين أتعاب السفر لما يحتاجه الكادّ عملا شاقّا من الراحة بالمزح واللعب . وروي أنّ المقصود من هذه الآية : أنّ ركبا من المنافقين الذين خرجوا في غزوة تبوك نفاقا ، منهم : وديعة بن ثابت العوفي ، ومخشي بن حميّر الأشجعي ، حليف بني سلمة ، وقفوا على عقبة في الطريق ينظرون جيش المسلمين