تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والإرسال : حقيقته توجيه رسول أو رسالة فيعدى إلى المفعول الثاني ( بإلى ) ويضمّن معنى الإرسال من فوق ، فيعدى إلى المفعول الثاني ( بعلى ) ، قال تعالى :
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
[ الفيل : 3 ] ،
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
[ الذاريات : 41 ] فحرف ( على ) دل على أن جملة أرسلنا مفرعة تفريع العقاب لا تفريغ زيادة الآيات . والطوفان : السيح الغالب من الماء الذي يغمر جهات كثيرة ويطغى على المنازل والمزارع ، قيل هو مشتق من الطواف لأن الماء يطوف بالمنازل ، أي : تتكرر جريته حولها ، ولم يدخل الطوفان الأرض التي كان بها بنو إسرائيل وهي أرض ( جاسان ) . والجراد : الحشرة الطائرة من فصيلة الصرصر والخنافس له أجنحة ستة ذات ألوان صفر وحمر تنتشر عند طيرانه ، يكون جنودا كثيرة يسمى الجند منها رجلا . وهو مهلك للزرع والشجر ، يأكل الورق والسنبل وورق الشجر وقشره ، فهو من أسباب القحط . أصاب أرض قوم فرعون ولم يصب أرض بني إسرائيل . والقمّل : - بضم القاف وتشديد الميم المفتوحة في القراءات المشهورة - اسم نوع من القراد عظيم يسمى الحمنان - بضم الحاء المهملة وميم ساكنة ونونين - واحدته حمنانة وهو يمتص دم الإنسان ( وهو غير القمل - بفتح القاف وسكون الميم - الذي هو من الحشرات الدقيقة التي تكون في شعر الرأس وفي جلد الجسد يتكون من تعفن الجلد لوسخه ودسومته ومن تعفن جلد الرأس كثيرا ) ، أصاب القبط جند كثير من الحمنان عسر الاحتراز عنه ولعله أصاب مواشيهم . والضفادع : جمع ضفدع وهو حيوان يمشي على أرجل أربع ويسحب بطنه على الأرض ويسبح في المياه ، ويكون في الغدران ومناقع المياه ، صوته مثل القراقر يسمى نقيقا ، أصابهم جند كثير منه يقع في طعامهم يرتمي إلى القدور ، ويقع في العيون والأسقية وفي البيوت فيفسد ما يقع فيه وتطؤه أرجل الناس فتتقذر به البيوت ، وقد سلمت منه بلاد ( جاسان ) منزل بني إسرائيل . والدم معروف ، قيل : أصابهم رعاف متفش فيهم ، وقيل : صارت مياه القبط كالدم في اللون ، كما في التوراة ، ولعل ذلك من حدوث دود أحمر في الماء فشبه الماء بالدم ، وسلمت مياه ( جاسان ) قرية بني إسرائيل . وسمى اللّه هاته
آياتٍ
لأنها دلائل على صدق موسى لاقترانها بالتحدي ، ولأنها
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 254 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور