الإلهية وعلى حقية ما جاء به من إرشاد لقومه ، فكان فرعون غير مقتنع ببرهان العقل أو قاصرا عن النظر فيه فانتقل إلى طلب خارق العادة ، فالمعنى : إن كنت جئتنا متمكنا من إظهار المعجزات ، لأن فرعون قال ذلك قبل أن يظهر موسى - عليه السلام - معجزته ، فالباء في قوله :
بِآيَةٍ
للمعية التقديرية ، أي : متمكنا من آية ، أو الباء للملابسة ، والملابسة معناها واسع ، أي : لك تمكين من إظهار آية .
وقوله :
فَأْتِ بِها
استعمل الإتيان في الإظهار مجازا مرسلا ، فالباء في قوله :
بِها
لتعدية فعل الإتيان ، وبذلك يتضح ارتباط الجزاء بالشرط ، لأن الإتيان بالآية المذكورة في الجزاء هو غير المجيء بالآية المذكورة في الشرط ، أي : إن كنت جئت متمكنا من إظهار الآية فأظهر هذه الآية .
والإلقاء : الرمي على الأرض أو في الماء أو نحو ذلك ، أي : فرمى عصاه من يده .
و ( إذا ) للمفاجأة وهي حدوث الحادث عن غير ترقب .
والثعبان : حية عظيمة ، و
مُبِينٌ
اسم فاعل من أبان القاصر المرادف لبان ، أي ظهر ، أي : الظاهر الذي لا شك فيه ولا تخيل .
ونزع : أزال اتصال شيء عن شيء ، ومنه نوع ثوبه ، والمعنى هنا أنه أخرج يده من جيب قميصه بعد أن أدخلها في جيبه كما في سورة النمل وسورة القصص فلما أخرجها صارت بيضاء ، أي بياضا من النور .
وقد دل على هذا البياض قوله :
لِلنَّاظِرِينَ
، أي بياضا يراه الناظرون رؤية تعجب من بياضها . فالمقصود من ذكر قوله :
لِلنَّاظِرِينَ
تتميم معنى البياض .
واللام في قوله :
لِلنَّاظِرِينَ
لم يعرج المفسرون على بيان معناها وموقعها سوى أن صاحب « الكشاف » قال : « يتعلق للناظرين ببيضاء » دون أن يبين نوع التعلق ولا معنى اللام ، وسكت عليه « شراحه » والبيضاوي ، وظاهر قوله يتعلق أنه ظرف لغو تعلق ببيضاء فلعله لما في بيضاء من معنى الفعل كأنه قيل : ابيضّت للناظرين كما يتعلق المجرور بالمشتق فتعين أن يكون معنى اللام هو ما سماه ابن مالك بمعنى التعدية وهو يريد به تعدية خاصة ( لا مطلق التعدية أي تعدية الفعل القاصر إلى ما لا يتعدى له بأصل وضعه لأن ذلك حاصل في جميع حروف الجر ، فلا شك أنه أراد تعدية خاصة لم يبين حقيقتها . وقد مثل لها في « شرح الكافية » بقوله تعالى :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
[ مريم : 5 ] وجعل في « شرح التسهيل »