استئناف ابتدائي ، جمع تمجيد اللّه ، وتهديدا ، وتحذيرا من مخالف أمره ، وتقريرا للإيمان بيوم البعث ، وردّا لإشراك بعض المنافقين وإنكارهم البعث .
فاسم الجلالة مبتدأ . وجملة
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
معترضة بين المبتدأ وخبره لتمجيد اللّه .
وجملة
لَيَجْمَعَنَّكُمْ
جواب قسم محذوف واقع جميعه موقع الخبر عن اسم الجلالة . وأكّد هذا الخبر : بلام القسم ، ونون التوكيد ، وبتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي ، لتقوية تحقيق هذا الخبر . إبطالا لإنكار الذين أنكروا البعث .
ومعنى
لا رَيْبَ فِيهِ
نفي أن يتطرّقه جنس الريب والشكّ أي في مجيئه ، والمقصود لا ريب حقيقيا فيه ، أو أنّ ارتياب المرتابين لوهنه نزّل منزلة الجنس المعدوم .
والاستفهام عن أن يكون أحد أصدق من اللّه هو استفهام إنكاري . و « حديثا » تمييز لنسبة فعل التفضيل .
[ 88 ]
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 88 ]
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 )
تفريع عن أخبار المنافقين التي تقدّمت ، لأنّ ما وصف من أحوالهم لا يترك شكا عند المؤمنين في حيث طويتهم وكفرهم ، أو هو تفريع عن قوله :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
[ النساء : 87 ] . وإذ قد حدّث اللّه عنهم بما وصف من سابق الآي ، فلا يحقّ التردّد في سوء نواياهم وكفرهم ، فموقع الفاء هنا نظير موقع الفاء في قوله :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
في سورة النساء [ 84 ] .
والاستفهام للتعجيب واللّوم . والتعريف في
الْمُنافِقِينَ
للعهد ، و
فِئَتَيْنِ
حال من الضمير المجرور باللام فهي قيد لعامله ، الذي هو التوبيخ ، فعلم أنّ محلّ التوبيخ هو الانقسام :
فِي الْمُنافِقِينَ
متعلّق بفئتين لتأويله بمعنى « منقسمين » ، ومعناه : في شأن المنافقين ، لأنّ الحكم لا يتعلّق بذوات المنافقين .
والفئة : الطائفة . وزنها فلة ، مشتقّة من الفيء وهو الرجوع ، لأنّهم يرجع بعضهم إلى بعض في شؤونهم . وأصلها فيء ، فحذفوا الياء من وسطه لكثرة الاستعمال وعوّضوا عنها الهاء .