تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
ذلك التحويل جعل ما أضيفت إليه صبغة هو المحكوم عليه بانتفاء الأحسنية فعلم أن المفضل عليه هو المضاف المقدر أي ومن أحسن من صبغة اللّه . وجملة
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
عطف على
آمَنَّا
وفي تقديم الجار والمجرور على عامله في قوله :
لَهُ عابِدُونَ
إفادة قصر إضافي على النصارى الذين اصطبغوا بالمعمودية لكنهم عبدوا المسيح . [ 139 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 139 ]

قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 )
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 )
. استئناف عن قوله
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
[ البقرة : 136 ] كما تقدم هنا لك ، و
تُحَاجُّونَنا
خطاب لأهل الكتاب لأنه جواب كلامهم السابق ولدليل قوله الآتي :
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 140 ] . والاستفهام للتعجب والتوبيخ ، ومعنى المحاجة في اللّه الجدال في شؤونه بدلالة الاقتضاء إذ لا محاجة في الذات بما هي ذات والمراد الشأن الذي حمل أهل الكتاب على المحاجة مع المؤمنين فيه وهو ما تضمنته بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من أن اللّه نسخ شريعة اليهود والنصارى وأنه فضله وفضل أمته ، ومحاجتهم راجعة إلى الحسد واعتقاد اختصاصهم بفضل اللّه تعالى وكرامته . فلذلك كان لقوله
وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
موقع في تأييد الإنكار أي بلغت بكم الوقاحة إلى أن تحاجونا في إبطال دعوة الإسلام بلا دليل سوى زعمكم أن اللّه اختصكم بالفضيلة مع أن اللّه ربنا كما هو ربكم فلما ذا لا يمن علينا بما منّ به عليكم ؟ . فجملة
وَهُوَ رَبُّنا
حالية أي كيف تحاجوننا في هاته الحالة المعروفة التي لا تقبل الشك ، وبهذه الجملة حصل بيان لموضوع المحاجة ، وكذلك جملة
وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
وهي عطف على الحال ارتقاء في إبطال مجادلتهم بعد بيان أن المربوبية تؤهل لإنعامه كما أهلتهم ، ارتقى فجعل مرج رضى اللّه تعالى على عباده أعمالهم فإذا كان قد أكرمكم لأجل الأعمال الصالحة فلعله أكرمنا لأجل صالحات أعمالنا فتعالوا فانظروا أعمالكم وانظروا أعمالنا تجدوا حالنا أقرب إلى الصلاح منكم .