حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 93
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الطّور مكيّة وآياتها تسع وأربعون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالطُّورِ ( 1 ) أي الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) أي التوراة أو القرآن وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) هو في السماء الثالثة أو السادسة أو السابعة بحيال الكعبة ، يزوره كل يوم سبعون ألف ملك بالطواف والصلاة لا يعودون إليه أبدا وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) أي السماء وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) أي المملوء إِنَّ بسم الله الرحمن الرحيم سورة الطور مكية وهي تسع وأربعون آية وفي نسخة والطور . قوله : وَالطُّورِ الخ . أقسم اللّه سبحانه وتعالى بخمسة أقسام تعظيما للمقسم عليه ، وهو قوله : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ وتعظيما به أيضا ، فإن تلك الأشياء الخمسة عظيمة ، والواو في كل إما للقسم أو للعطف ، فيما عدا الأول . قوله : ( أي الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى ) أي والمراد به طور سيناء ، وهو أحد جبال الجنة ، وأقسم اللّه به تشريفا له وتكريما . قوله : وَكِتابٍ مَسْطُورٍ أي متفق الكتابة بسطور مصفوفة في حروف مترتبة جامعة لكلمات متفقة . قوله : فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ الرق الجلد الرقيق الذي يكتب فيه ، وقيل : ما يكتب فيه جلدا كان أو غيره ، وهو بفتح الراء في قراءة العامة ، وقرئ شذوذا بكسرها ، ومعنى المنشور المبسوط ، أي أنه غير مطوي وغير محجور عليه . قوله : ( أي التوراة أو القرآن ) هذان قولان من جملة أقوال كثيرة في تفسير الكتاب المسطور ، وقيل : هو صحائف الأعمال ، قال تعالى : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً وقيل : سائر الكتب المنزّلة على الأنبياء ، وقيل غير ذلك . قوله : ( هو في السماء الثالثة ) وقيل هو في الأولى ، وقيل هو في الرابعة ، وقيل هو تحت العرش فوق السابعة ، وقيل هو الكعبة نفسها ، وعمارتها بالحجاج والزائرين لها ، لما ورد : أن اللّه يعمره كل سنة بستمائة ألف ، فإن عجز الناس عن ذلك ، أتمه اللّه بالملائكة . قوله : ( بحيال الكعبة ) أي مقابلا لها بإزائها على كل قول . قوله : ( يزوره ) الخ ، بيان لتسميته معمورا . قوله : ( أي السماء ) أي لأنها كالسقف للأرض ، وقيل هو العرش ، وهو سقف الجنة . قوله : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ أي وهو البحر المحيط ، ومعنى المسجور :