تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ
( 7 ) لنازل بمستحقه
ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
( 8 ) عنه
يَوْمَ
معمول لواقع
تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً
( 9 ) تتحرك وتدور
وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً
( 10 ) تصير هباء منثورا وذلك في يوم القيامة
فَوَيْلٌ
شدة عذاب
يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 11 ) الرسل
الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ
باطل
يَلْعَبُونَ
( 12 ) أي يتشاغلون بكفرهم
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
( 13 ) يدفعون بعنف ، بدل من يوم تمور ، ويقال لهم تبكيتا
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 14 )
أَ فَسِحْرٌ هذا
العذاب الذي ترون كما كنتم تقولون في الوحي : هذا سحر
أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ
( 15 )
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا
عليها
أَوْ لا تَصْبِرُوا
صبركم وجزعكم
سَواءٌ عَلَيْكُمْ
لأن صبركم لا ينفعكم
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ
شرح
الممتلئ ماء ، وقيل البحر المسجور هو الممتلئ نارا ، لما ورد : أن اللّه تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة نارا فيزاد بها في نار جهنم ، وقيل هو بحر تحت العرش عمقه كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين ، فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان ، يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحا ، فينبتون من قبورهم . قوله : ( معمول لواقع ) أي والجملة المنفية معترضة بين العامل ومعموله . قوله : ( تتحرك وتدور ) أي كدوران الرحى ، وتذهب ويدخل بعضها في بعض ، وتختلف أجزاؤها ، وتتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة . قوله : ( تصير هباء منثورا ) ليس تفسيرا لتسير كما توهمه عبارته ، بل معناه أنها تنتقل عن مكانها ، وتطير في الهواء ، ثم تقع على الأرض متفتتة كالرمل ، ثم تصير كالعهن ، أي الصوف المندوف ، ثم تطيرها الرياح فتصير هباء منثورا ، والحكمة في مور السماء وسير الجبال ، الإعلام بأنه لا رجوع ولا عود إلى الدنيا ، وذلك لأن الأرض والسماء وما بينهما ، إنما خلقت لعمارة الدنيا ، وانتفاع بني آدم ذلك ، فلما لم يبق لهم عود إليها ، أزالها اللّه لخراب الدنيا وعمارة الآخرة ، فيحصل للمؤمنين مزيد السرور وطمأنينته ، وللكافرين غاية الحزن والكرب . قوله :فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍأي يوم تمور السماء مورا ، وتسير الجبال سيرا ، وهو يوم القيامة . قوله :فِي خَوْضٍهو في الأصل الدخول في كل شيء ، ثم غلب على الدخول في الباطل ، فلذا فسره به . قوله :يُدَعُّونَالعامة على فتح الدال وتشديد العين من دعّه ، دفعه في صدره بعنف وشدة ، وقرئ شذوذا بسكون الدال وتخفيف العين المفتوحة من الدعاء ، أي يقال لهم : هلموا فأدخلوا النار . قوله : ( يدفعون بعنف ) أي وذلك بأن تغل أيديهم إلى أعناقهم ، وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم ، فيدفعون إلى النار . قوله : ( كما كنتم تقولون في الوحي ) أي القرآن الجاثي بالعذاب . قوله :أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَيصح أن تكونأَمْمتصلة معادلة للهمزة . والمعنى : هل في أمرنا سحر ؟ أم هل في بصركم خلل ؟ والاستفهام إنكاري وتهكم ، أي ليس واحد منهما ثابتا ، ويصح أن تكونأَمْمنقطعة تفسر ببل والهمزة ، والمعنى : أبل أنتم عمي من العذاب المخبر ، كما كنتم عميا عن الخبر . قوله :اصْلَوْهاأي ذوقوا حرارتها . قوله : ( صبركم وجزعكم )سَواءٌأشار بذلك إلى أنسَواءٌخبر لمحذوف ، ويصح أن يكون مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير سواء الصبر والجزع ، والأول أولى ، لأن جعل النكرة خبرا أولى من جعلها مبتدأ . قوله : ( لأن صبركم لا ينفعكم ) أي لا ينزعكم من ديوان الرحمة ، بخلاف الدنيا ، فإن الصبر فيها على المكاره ، من أعظم موجبات الرحمة . قوله :إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَتعليل لاستواء الصبر وعدمه . قوله : ( أي جزاءه ) أشار بذلك إلى أن الكلام
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 94 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين