تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
امتلأت
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ
قربت
لِلْمُتَّقِينَ
مكانا
غَيْرَ بَعِيدٍ
( 31 ) منهم فيرونها ويقال لهم
هذا
المرئي
ما تُوعَدُونَ
بالتاء والياء في الدنيا ، ويبدل من المتقين قوله
لِكُلِّ أَوَّابٍ
رجاع إلى طاعة اللّه
حَفِيظٍ
( 32 ) حافظ لحدوده
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
خافه ولم يره
وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
( 33 ) مقبل على طاعته ، ويقال للمتقين أيضا
ادْخُلُوها بِسَلامٍ
أي سالمين من كل مخوف أو مع سلام أي سلموا وادخلوا
ذلِكَ
اليوم الذي حصل فيه الدخول
يَوْمُ الْخُلُودِ
( 34 ) الدوام في الجنة
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( 35 ) زيادة على ما عملوا وطلبوا
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
أي أهلكنا قبل كفار قريش قرونا كثيرة من الكفار
هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً
قوّة
شرح
إذ لم يبق أحد ينتظر . ومنها أن وضع القدم والرجل كناية عن تجلي الجلال عليها ، فتتصاغر وتضيق وتنزوي فتقول : قط قط ، وهذا هو الأقرب . قوله :لِلْمُتَّقِينَالمراد بهم من ماتوا على التوحيد . قوله : ( مكانا ) قدره المفسر إشارة إلى أن قوله :غَيْرَ بَعِيدٍصفة لموصوف محذوف ، فهو منصوب على الظرفية لقيامه مقام الظرف ، ولم يقل بعيدة ، إما لأنه صفة لمذكر محذوف ، أو لأن فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وأتى بهذه الجملة عقب قوله :وَأُزْلِفَتِللتأكيد ، كقولهم : هو قريب غير بعيد ، وعزيز غير ذليل ، إن قلت : إن الجنة مكان ، والشأن انتقال الشخص للمكان ، لا انتقال المكان للشخص . أجيب : بأنه أضاف القرب لها إكراما للمؤمنين ، كأن الإكرام ينقل لهم ، وهو كناية عن سهولة وصولهم إليها . قوله : ( ويبدل من المتقين ) أي بإعادة الجار ، وجملةهذا ما تُوعَدُونَمعترضة بين البدل والمبدل منه . قوله : ( حافظ لحدوده ) أي فحفيظ بمعنى حافظ لا بمعنى محفوظ . قوله :مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَإما بدل من كل ، أو مستأنف خبر لمحذوف . قوله : ( خافه ولم يره ) أشار بذلك إلى أن قوله :بِالْغَيْبِحال من المفعول ، والمعنى خشيه ، والحال أن اللّه غائب عنه ، أي متحجب بصفة جلاله وكبريائه ، ويصح أن يكون حالا من الفاعل ، والمعنى خشي الرحمن ، والحال أن الشخص غائب عن اللّه أي محجوب عنه . قوله : ( أي سالمين من كل مخوف ) أشار بذلك إلى أن قوله :بِسَلامٍحال من فاعلادْخُلُوهاوهي حال مقارنة . قوله : ( أو مع سلام ) أي إن دخولهم مصحوب بالسلام من بعضهم على بعض ، أو من اللّه وملائكته عليهم ، وحينئذ فالمعنى ادخلوها مسلما عليكم . قوله :ذلِكَ( اليوم الذي حصل فيه الدخول ) الخ ، فائدة هذا القول ، بشرى للمؤمنين وطمأنينة قلوبهم . قوله :لَهُمْ ما يَشاؤُنَأي ما يشتهونه ويريدونه يحصل لهم عاجلا ، وقوله :فِيهاإما متعلق بيَشاؤُنَأو حال منما .قوله : ( زيادة على ما عملوا وطلبوا ) أي وهو النظر إلى وجه اللّه الكريم لما قيل : يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى كل ليلة جمعة في دار كرامته ، فهذا هو المزيد ، وقيل : إن السحابة ثمر شجرة تمر بأهل الجنة ، فتمطرهم الحور فيقلن : نحن المزيد الذي قال اللّه فيهوَلَدَيْنا مَزِيدٌ .قوله :وَكَمْ أَهْلَكْناالخ ،كَمْخبرية معمولة لأهلكنا ، ومِنْ قَرْنٍتمييز لكم ، وقوله :هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْمبتدأ ، وخبر الجملة صفة إما لكم أو لقرن ،بَطْشاًتمييز ، المعنى : أننا أهلكنا قرونا كثيرة أشد بأسا وبطشا من قريش ، ففتشوا في البلاد عند نزول العذاب بهم ، فلم يجدوا مخلصا . قوله :