تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
والوريدان عرقان بصفحتي العنق
إِذْ
ناصبه اذكر مقدرا
يَتَلَقَّى
يأخذ ويثبت
الْمُتَلَقِّيانِ
الملكان الموكلان بالإنسان ما يعمله
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ
منه
قَعِيدٌ
( 17 ) أي قاعدان ، وهو مبتدأ خبره ما قبله
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ
حافظ
عَتِيدٌ
( 18 ) حاضر ، وكل منهما بمعنى المثنى
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
غمرته وشدته
بِالْحَقِّ
من أمر الآخرة حتى يراه المنكر لها عيانا ، وهو نفس الشدة
ذلِكَ
أي الموت
ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) تهرب وتفزع
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
للبعث
ذلِكَ
أي يوم النفخ
يَوْمُ الْوَعِيدِ
( 20 ) للكفار بالعذاب
وَجاءَتْ
فيه
كُلُّ نَفْسٍ
إلى المحشر
مَعَها سائِقٌ
ملك يسوقها إليه
وَشَهِيدٌ
( 21 ) يشهد عليها بعملها ،
شرح
قوله :مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِهذا مثل في شدة القرب ، والحبل العرق . قوله : ( والوريدان عرقان بصفحتي العنق ) أي مكتنفان صفحتي العنق في مقدمهما يتصلان بالوتين وهو عرق متصل بالقلب ، وبالأبهر وهو عرق في الظهر ، وبالأكحل وهو عرق في الذراع ، وبالنسا وهو عرق في الفخذ ، وبالأسلم وهو عرق في الخنصر متى قطع من أي جهة مات صاحبه ، قال القشيري : في هذه الآية هيبة وفزع وخوف لقوم ، وروح وأنس وسكون قلب لقوم ، أي بحسب تجلي اللّه تعالى وشهوده ، فإذا شهد الإنسان جلال اللّه وهيبته وشدة بطشه وسرعة انتقامه ، مع شدة تمكنه منه واتصال تصاريفه به ، ذاب من خشية اللّه ، وإذا شهد جمال اللّه ورحمته وإحسانه أنس وفرح . قوله : ( يأخذ ويثبت ) أي يكتبان في صحيفتي الحسنات والسيئات ، وقلبهما لسانه ، ومدادهما ريقه ، ومحلهما من الإنسان نواجذه . قوله : ( ما يعمله ) مفعوليَتَلَقَّى .قوله : ( أي قاعدان ) أشار بذلك إلى أنقَعِيدٌمفرد أقيم مقام المثنى ، لأن فعيلا يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع . قوله : ( وهو مبتدأ خبره ما قبله ) أي والجملة في محل نصب على الحال من المتلقيان . قوله :ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍالخمانافية ومِنْزائدة في المفعول ، وقوله :لَدَيْهِخبر مقدم ، ورَقِيبٌمبتدأ مؤخر ، والجملة حالية . قوله : ( وكل منهما بمعنى المثنى ) أي فالمعنى إلا لديه ملكان موصوفان بأنهما رقيبان وعتيدان ، فكل منهما موصوف بأنه رقيب وعتيد ، وقوله : ( حاضر ) أي فلا يفارقه إلا في مواضع ثلاثة : في الخلاء ، وعند الجماع ، وفي حال الجنابة ، فإذا فعل العبد في تلك الحالات حسنة أو سيئة ، عرفاها برائحتها وكتباها . قوله :وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِأي حضرت إما بالموت فرادى وهو ظاهر واقع ، أو دفعة عند النفخة الأولى ، وإنما عبر عنها بالماضي لتحقق وقوعها ، وإشارة إلى أنها في غاية القرب . قوله :بِالْحَقِّالباء للتعدية ، أي أتت بالأمر الحق أي أظهرته ، والمراد به ما بعد الموت من أهوال الآخرة ، ومعنى كونه حقا أنه واقع لا محالة . قوله : ( وهو نفس الشدة ) المناسب حذف هذه العبارة للاستغناء بما قبلها عنها ، إلا أن يقال إن الضمير في ( هو ) عائد على أمر الآخرة ، والمراد بالشدة الأمر الشديد ، وهو أهوال الآخرة . قوله : ( تهرب ) بضم الراء من باب طلب . قوله :وَنُفِخَ فِي الصُّورِعطف على قوله :وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِوالصُّورِهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ، لا يعلم قدره إلا اللّه تعالى ، وقد التقمه إسرافيل من حيث بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منتظرا للأذن بالنفخ . قوله : ( إلى يوم النفخ ) أي فالإشارة إلى الزمان المفهوم من قوله :نُفِخَلأن الفعل كما يدل على الحدث يدل على الزمان . قوله :مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌاختلف في معنى السائق
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 75 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين