تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
منهم من الأذى لكم ، وهذا قبل الأمر بجهادهم
لِيَجْزِيَ
أي اللّه وفي قراءة بالنون
قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 14 ) من الغفر للكفار أذاهم
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ
عمل
وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
أساء
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
( 15 ) تصيرون فيجازي المصلح والمسئ
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
التوراة
وَالْحُكْمَ
به بين الناس
وَالنُّبُوَّةَ
لموسى وهارون منهم
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
الحالات كالمن والسلوى
وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
( 16 ) عالمي زمانهم العقلاء
وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ
أمر الدين من الحلال والحرام ، وبعثة محمد عليه أفضل الصلاة والسّلام
فَمَا اخْتَلَفُوا
في بعثته
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
أي لبغي حدث بينهم
شرح
ذلك عمر ، فاشتمل بسيفه يريد التوجه له ، فنزلت هذه الآية ، وقيل مكية ، وعليه فسبب نزولها كما قال مقاتل : أن رجلا من بني غفار شتم عمر بمكة ، فهم عمر أن يبطش به ، فنزلت ، أو كما قال السدي : أن ناسا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل مكة ، كانوا في أذى كثير من المشركين ، قبل أن يؤمروا بالجهاد ، فشكوا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت ، وما ذكره المفسر ، فيه إشارة إلى هذا الأخير . قوله :لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِأي لا يتوقعون وقائعه من قولهم أيام العرب ، أي وقائعهم ، وهذا ما مشى عليه المفسر ، وقيل : إن الرجاء باق على معناه الأصلي ، والمراد بالأيام مطلق الأوقات ، والمعنى لا يؤملون الأوقات التي جعل اللّه فيها نصر المؤمنين وثوابهم . قوله : ( أي اغفروا للكفار ) أشار بذلك إلى أن مقول القول محذوف دل عليه قوله :يَغْفِرُوافهو مجزوم لكونه جواب أمر محذوف ، والتقدير : قل لهم اغفروا يغفروا . قوله : ( وهذا قبل الأمر بجهادهم ) أي فهو منسوخ بآية القتال ، وهذا على أنها مكية ، وأما على أنها مدنية ، فالكف عن المنافقين خوف أن يقول المشركون : إن محمدا يقتل أصحابه ، حتى جاء الإذن بتمييزهم ، وقيل : إنها ليست منسوخة ، بل هي محمول على ترك المنازعة ، والتجاوز فيما يصدر عنهم من الكلام المؤذي ، قوله :لِيَجْزِيَ قَوْماًعلة لما قبله ، والقوم هم المؤمنون ، وهو ما مشى عليه المفسر ، وقيل الكافرون ، وقيل كل منهما ، فالتنكير إما للتعظيم ، أو التحقير ، أو التنويع . قوله : ( وفي قراءة بالنون ) أي وهي سبعية أيضا . قوله : ( أذاهم ) مفعول للغفر الواقع مصدرا . قوله :مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِجملة مستأنفة لبيان كيفية الجزاء . قوله :وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَإلخ ، المقصود من ذلك تسليته له صلّى اللّه عليه وسلّم كأنه قال : لا تحزن على كفر قومك ، فإننا آتينا بني إسرائيل الكتاب والنعم العظيمة ، فلم يشكروا بل أصروا على الكفر . قوله : ( التوراة ) إنما اقتصر عليها لكونها تغني عن غيرها من كتبهم ، ولا يغني غيرها عنها ، فإن فيها أحكام شرعهم ، وإلا ففي الحقيقة كتب بني إسرائيل : التوراة والإنجيل والزبور . قوله :وَالْحُكْمَأي الفصل بين الخصوم ، وهذه نعم دينية ، وقوله :وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِنعم دنيوية فلم يشكروا عليها . قوله : ( كالمن والسلوى ) أي في أيام التيه . قوله : ( العقلاء ) تقدم ما فيه ، وأن الأولى التعبير بالثقلين . قوله :وَآتَيْناهُمْأي بني إسرائيل في التوراة ، والمعنى : بينا لهم فيه أمر الشريعة ، وأمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنهم يؤمنون به إن ظهر بينهم ، كما أشار له المفسر . قوله :وَاخْتَلَفُوا( في بعثته ) إلخ ، أي وقد كانوا قبل ذلك متفقين ، فلما جاءهم العلم والشرع في كتابهم اختلفوا ، وكان مقتضاه أن يدوم لهم
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 6 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين