تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

[ المجلد الرابع ]

بسم الله الرحمن الرحيم سورة الجاثية مكيّة وآياتها سبع وثلاثون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم
( 1 ) اللّه أعلم بمراده به
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
القرآن مبتدأ
مِنَ اللَّهِ
خبره
الْعَزِيزِ
في ملكه
الْحَكِيمِ
( 2 ) في صنعه
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي في خلقهما
لَآياتٍ
دالة على قدرة اللّه تعالى ووحدانيته
لِلْمُؤْمِنِينَ
( 3 )
وَفِي خَلْقِكُمْ
أي في
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الجاثية

مكية إلاقُلْ لِلَّذِينَ آمَنُواالآية . وهي ست أو سبع وثلاثون آية سميت باسم كلمة منها وهي قوله :وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةًوتسمى سورة الشريعة لقوله فيها :ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ .قوله : ( مكية إلا قوله :قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُواإلخ ، أي إلى قوله :أَيَّامَ اللَّهِوهو قول ابن عباس وقتادة قالا : إنها نزلت بالمدينة في عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، عابه عبد اللّه ابن أبي ، فأراد عمر قتله فنزلت ، وقيل : مكية كلها حتى هذه الآية فإنها نزلت في عمر أيضا ، شتمه رجل في مكة من الكفار ، فأراد قتله فنزلت ، ثم نسخت بآية الجهاد . قوله :مِنَ اللَّهِ( خبره ) أي متعلق بمحذوف تقديره كائن . قوله :الْعَزِيزِ( في ملكه ) أي الغالب على أمره . قوله :الْحَكِيمِ( في صنعه ) أي الذي يضع الشيء في محله ، فاقتضت حكمته تعالى إنزال أشرف الكتب وهو القرآن ، على أشرف العبيد وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِإلخ ، ذكر اللّه سبحانه وتعالى هنا من الدلائل ستة في ثلاثة فواصل ، وختم الأولى بالمؤمنين ، والثانية بيوقنون ، والثالثة بيعقلون ، ووجه التغاير ، أن الإنسان إذا تأمل في السماوات والأرض ، وأنه لا بد لهما من صانع آمن ، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها ازداد يقينا ، وإذا نظر في سائر الحوادث ، كمل عقله واستحكم علمه . قوله : ( أي في خلقهما ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ، يدل عليه التصريح به في سورة البقرة في قوله :إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِوما في سورة آل عمرانإِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .قوله :لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَبالنّصب بالكسرة باتفاق القراء ، لأنه اسم إن ، وأما ما يأتي في قوله :