تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
في القتل أن يكون بضرب الرقبة
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ
أكثرتم فيهم القتل
فَشُدُّوا
أي فأمسكوا عنهم وأسروهم وشدّوا
الْوَثاقَ
ما يوثق به الأسرى
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ
مصدر بدل من اللفظ بفعله ، أي تمنون عليهم بإطلاقهم من غير شيء
وَإِمَّا فِداءً
أي تفادونهم بمال أو أسرى مسلمين
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ
أي أهلها
أَوْزارَها
أثقالها من السلاح وغيره ، بأن يسلم الكفار أو يدخلوا في العهد وهذه غاية للقتل والأسر
ذلِكَ
خبر مبتدأ مقدر ، أي الأمر فيهم ما ذكر
وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ
بغير قتال
وَلكِنْ
أمركم به
لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ
منهم في القتال ، فيصير من قتل منكم إلى الجنة ومنهم إلى النار
وَالَّذِينَ قُتِلُوا
وفي قراءة قاتلوا ، الآية نزلت يوم أحد ، وقد فشا في المسلمين القتل والجراحات
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ
يحبط
شرح
فداء . قوله :بَعْدُأي بعد أسرهم وشد وثاقهم ، والمعنى : أن المسلمين بعد القدرة على الكفار ، يخيرون فيهم بين أمور أربعة : القتل والمن والفداء والاسترقاق ، وهذا في الرجال المقاتلين ، وأما النساء والصبيان ، فليس فيهم إلا المن والفداء والاسترقاق ، وهذا التفصيل للإمام الشافعي ، وعند مالك يزاد في حق الرجال الجزية ، وعند أبي حنيفة ليس إلا القتل أو الاسترقاق ، وأما المن والفداء فمنسوخان بعد بدر . قوله : ( أو أسارى ) بالضم والفتح ، أو بفتح فسكون فراء مفتوحة . قوله : ( أي أهلها ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف . قوله : ( بأن يسلم الكفار ) أي فالمراد بوضع آلة القتال ، ترك القتال لانفضاض شوكة الكفر ، ففي الكلام استعارة تبعية ، حيث شبه ترك القتال بوضع آلته ، واشتق من الوضع تضع بمعنى تترك . قوله : ( وهذه غاية للقتل ) أي المذكور في قوله : ( فضرب الرقاب ) وقوله : ( والأسر ) أي المذكور في قوله :فَشُدُّوا الْوَثاقَ .قوله : ( ما ذكر ) أي من القتل والأسر وما بعدهما . قوله : ( بغير قتال ) أي كالخسف . قوله :لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍأي ليظهر لعباده حال الصادق في الإيمان من غيره ، قال تعالى :وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ .قوله :وَالَّذِينَ قُتِلُوامبتدأ ، وقوله :فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْخبره . قوله : ( وفي قراءة قاتلوا ) أي وهي سبعية أيضا مفسرة للقراءة الأولى ، وحينئذ فليس المراد قتلوا بالفعل ، بل المراد قاتلوا قتلوا أو لا . قوله : ( وقد فشا ) الخ ، الجملة حالية ، وقوله : ( القتل ) ورد أنهم سبعون ، وقوله : ( والجراحات ) أي الكثير ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فهذا الوعد الحسن ، لكل من قاتل في سبيل اللّه ، لنصر دينه إلى يوم القيامة ، قتل أو جرح أو سلم . قوله :فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْأي سواء نشأت منهم أو تسببوا فيها . قوله : ( إلى ما ينفعهم ) أي فالذي ينفعهم في الدنيا ، العمل الصالح والإخلاص فيه ، والذي ينفعهم في الآخرة ، الجنة وما فيها ، وحينئذ فلا يقع منهم ما يخالف أمر اللّه ، لحفظ اللّه إياهم من المخالفات ، ومنه حديث : « اطلع اللّه على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم » وليس فيه توهم إباحة المعاصي لأهل بدر ، بل المعنى : كما أفنيتم نفوسكم في محبتي ، وخرجتم عن شهواتكم في رضاي ، جازيتكم بالحفظ مما يوجب سخطي ، فاشتريت نفوسكم ، فصارت لي راضية مرضية ، قال تعالى :اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْالآيات ، ولهذا أشار العارف ابن وفا بقوله :وبعد الفنا في اللّه كن كيفما تشا * فعلمك لا جهل وفعلك لا وزر