تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
بسم الله الرحمن الرحيم سورة محمّد مدنيّة وآياتها ثمان وثلاثون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة
وَصَدُّوا
غيرهم
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي الإيمان
أَضَلَّ
أحبط
أَعْمالَهُمْ
( 1 ) كإطعام الطعام وصلة الأرحام ، فلا يرون لها في الآخرة ثوابا ، ويجزون بها في الدنيا من فضله تعالى
وَالَّذِينَ آمَنُوا
أي الأنصار وغيرهم
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة القتال

مدنية إلاوَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍالآية . أو مكية . وهي ثمان أو تسع وثلاثون آية وتسمى سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لذكر هذا الاسم فيها ، وسورة الذين كفروا لبدئها بهذا اللفظ . قوله : ( مدنية ) الخ ، هذا القول منقول عن ابن عباس ، وقوله : ( إلا وكأين ) الخ ؛ أي فإنها نزلت بعد حجة الوداع ، حين حرج من مكة وجعل ينظر إلى البيت ، وهو يبكي حزنا على فراقه ، وهذا مبني على أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، وهو ضعيف ، والصحيح أن المكي ما نزل قبل الهجرة ، والمدني ما نزل بعدها ولو بأرض مكة ، ورد أيضا بأنه في حجة الوداع خرج منها مختارا ، ولم يكن عنده حزن ، لكونها صارت دار إسلام ، وحينئذ في يظهر الوعيد الذي في الآية ، وقيل : إنها نزلت لما خرج من مكة إلى الغار مهاجرا ، وعليه فكونها مكية ظاهر وهو الصحيح ، وسيأتي ايضاحه في تفسيرها . قوله : ( أو مكية ) هذا القول بالنظر لغالبها ، وهو ضعيف . قوله : ( وثمان أو تسع ) الخ ، وقيل أربعون آية ، والخلاف في قولهحَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَهاوقوله : ( لذة للشاربين ) هل كل آية مستقلة ؟ أو من تتمة ما قبلها . قوله :الَّذِينَ كَفَرُوامبتدأ ، وقوله :أَضَلَّ أَعْمالَهُمْخبره ، ومناسبة هذه الآية لآخر الأحقاف ظاهرة ، وذلك كأن قائلا قال : كيف يهلك القوم الفاسقون ، ولهم أعمال صالحة ، كإطعام الطعام ونحوه ، واللّه لا يضيع أجر المحسنين ؟ فأجاب : بأن الفاسقين هم الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه ، أضل أعمالهم وأبطلها . قوله : ( فلا يرون لها في الآخرة ثوابا ) أي لقوله تعالىوَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً .قوله : ( يجزون بها في الدنيا ) أي بأن يوسع لهم في المال ، ويزاد لهم في الولد والعافية ، وغير ذلك ، حيث لم يقصدوا بها فخرا ولا رياء .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 28 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين