تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قل فمن يملك لكم من اللّه شيئا واستغفاره له قبل أن يتبين له أنه عدو للّه ، كما ذكره في براءة
رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
( 4 ) من قول الخليل ومن معه ، أي قالوا
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
أي لا تظهرهم علينا ، فيظنوا أنهم على الحق فيفتنوا ، أي تذهب عقولهم بنا
وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 5 ) في ملكك وصنعك
لَقَدْ كانَ لَكُمْ
يا أمة محمد جواب قسم مقدر
فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ
بدل اشتمال من كم بإعادة الجار
يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
أي يخافهما أو يظن الثواب والعقاب
وَمَنْ يَتَوَلَّ
بأن يوالي الكفار
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ
عن خلقه
الْحَمِيدُ
( 6 ) لأهل طاعته
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ
من كفار مكة طاعة للّه تعالى
مَوَدَّةً
بأن يهديهم للإيمان فيصيروا لكم أولياء
وَاللَّهُ قَدِيرٌ
على
شرح
ليس مرادا ، وإن كان معناه الوضعي . قوله : ( فمن يملك ) هذا دليل للمعنى الوضعي الغير المراد . قوله : ( واستغفاره ) هذا بيان لعذار إبراهيم في استغفاره لأبيه ، وذلك أنه لم يستغفر له إلا لرجاء إيمانه ، ولما مات على الكفر رجع عن ذلك ، كما قال تعالى :وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَالخ . والحاصل أن إبراهيم وعد أباه بالاستغفار في سورة مريم بقوله :سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّاواستغفر له بالقول في سورة الشعراء في قوله تعالى :وَاغْفِرْ لِأَبِيثم رجع عن ذلك كما بينه اللّه في سورة براءة . قوله : ( من قول الخليل ) الخ ، أي الذي يقتدى به فيه ، فهو في المعنى مقدم على جملة الاستثناء . قوله : ( أي قالوا ) أي فهو مقول القول السابق فيقالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْأي قالوا ذلك وقالوارَبَّناالخ ، ويصح أن يكون أمرا من اللّه للمؤمنين ، تتميما لما أمرهم به من ترك موالاة الكفار ، أي أظهروا لهم العداوة ، ولا يهولكم أمرهم ، وقالوارَبَّناالخ ، ومعنىتَوَكَّلْنافوضنا أمرنا ، وقوله :وَإِلَيْكَ أَنَبْناأي رجعنا بالتوبة عن كل ما تكره منا ، وقوله :إِلَيْكَ الْمَصِيرُالمرجع في الآخرة . قوله : ( أي لا تظهرهم ) أي تجعلهم غالبين علينا ، وقوله : ( فيظنوا أنهم على الحق ) يعني إن ظفروا بنا ، وقوله : ( فيفتنوا ) أي يزدادوا كفرا ويدوموا عليه ، لأن الاستدراج يوجب زيادة الكفر . قوله :وَاغْفِرْ لَناأي ما مضى من الذنوب . قوله :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْهذه الجملة تأكيد لقوله سابقاقَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌالخ ، أتى بها للمبالغة في التحريض على الاتباع لإبراهيم وأمته . قوله : ( أو يظن الثواب والعقاب ) تفسير ثان لمعنى الرجاء والمراد بظن الثواب الخ الإيقان بذلك . قوله :وَمَنْ يَتَوَلَّأي يعرض عن الاقتداء بإبراهيم ، وجواب الشرط محذوف تقديره فوباله على نفسه ، وقوله :فَإِنَّ اللَّهَالخ ، تعليل للجواب . قوله :عَسَى اللَّهُالخ ، هذا تسلية للمؤمنين ، في عدم موالاة الكفار الذين أمروا به في أول السورة ، فشدد المسلمون على أنفسهم في هجر الكفار ، فوعد اللّه المسلمين بإسلام أقاربهم الكفار ، فيوالونهم موالاة جائزة مطلوبة ، ويجمع اللّه الشمل بعد التفرق . قوله :مِنْهُمْأي من الكفار ، فهو حال منالَّذِينَأي حال كون الذين عاديتموهم من جملة الكفار ، وقوله : ( طاعة اللّه ) مفعول لأجله ، أي حصلت المعاداة لأجل طاعة اللّه . قوله :وَاللَّهُ قَدِيرٌأي فلا يستبعد عليه ذلك الجعل المذكور .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 188 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين