تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ذلك وقد فعله بعد فتح مكة
وَاللَّهُ غَفُورٌ
لهم ما سلف
رَحِيمٌ
( 7 ) بهم
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ
من الكفار
فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ
بدل اشتمال من الذين
وَتُقْسِطُوا
تفضوا
إِلَيْهِمْ
بالقسط أي بالعدل ، وهذا قبل الأمر بجهادهم
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 8 ) العادلين
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا
عاونوا
عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ
بدل اشتمال من الذين ، أي تتخذوهم أولياء
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 9 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ
بألسنتهن
مُهاجِراتٍ
من الكفار بعد الصلح معهم في الحديبية ، على أن من جاء منهم إلى المؤمنين يرد
شرح
قوله : ( وقد فعله ) أي بأن أسلم غالب كفار مكة ، فصاروا أحبابا وإخوانا . قوله :وَاللَّهُ غَفُورٌ( لهم ) أي للذين عاديتموهم ، بأن محا عنهم ما سلف بسبب الإيمان . قوله :لا يَنْهاكُمُنزلت هذه الآية لتخصيص الحكم النازل أول السورة ، لأن الآية الأولى عامة في سائر الكفار مطلقا ، ولو كانوا مصالحين ، ثم بين هنا ، أن من كان من الكفار بينهم وبين المسلمين صلح ومهادنة ، تجوز مودتهم ، ولم يكن النهي شاملا لهم كخزاعة وبني الحرث ، وعلى هذا تكون الآية محكمة ، فيجوز الآن للمسلمين مواددة الكفار الذين تحت الذمة والصلح ، وقيل : إن المراد بقوله :لَمْ يُقاتِلُوكُمْأي لم يبتدءوكم بالقتال ، ولو لم يكن بينكم وبينهم صلح ، وهذا كان في أول الأمر بالجهاد ، ثم نسخ بالأمر بالقتال عموما بقوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ .قوله :فِي الدِّينِأي لأجل دينكم . قوله : ( بدل اشتمال ) أي فالمعنى : لا ينهاكم اللّه عن أن تبروهم ، والبر هو الإحسان . قوله : ( تفضوا ) إنما فسرتُقْسِطُوابمعنى ( تفضوا ) ليصح تعديته بإلى . قوله : ( أي بالعدل ) هذا لا يخص هؤلاء فقط ، بل العدل واجب مع كل أحد ولو قاتل ، فالأولى تفسيره بالإعطاء ، أي تعطوهم قسطا من أموالكم ، فعطف القسط على البر ، من عطف الخاص على العام . قوله : ( وهذا قبل الأمر بجهادهم ) يشير بذلك إلى أن الآية منسوخة وقد علمت ما فيه . قوله : ( العادلين ) أي على تفسير القسط بالعدل ، وعلى تفسير القسط بالإعطاء ، فالمراد بالمقسطين المحسنون . قوله :وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْأي وهم أهل مكة . قوله : ( بدل اشتمال ) أي إنما ينهاكم اللّه عن أن توالوهم . قوله :الظَّالِمُونَفيه مراعاة معنى من بعد مراعاة لفظها . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوالما أمر اللّه المسلمين بهجر الكفار ، اقتضى ذلك عدم مساكنتهم والهجرة إلى المسلمين ، خوفا من الموالاة المنهي عنها ، وكان التناكح من أقرب أسباب الموالاة بين أحكام الزوجين في هذه الآية ، وسبب نزولها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما عقد الصلح مع الكفار عام الحديبية على شرط أن من أتى النبي من أهل مكة يرده إليهم وإن كان مسلما ، جاءت سبيعة بنت الحرث الأسلمية مهاجرة للنبي ، فجاء زوجها صيفي بن الراهب ، وقيل المسافر المخزومي ، وكان كافرا فقال : يا محمد أردد علي امرأتي ، فأنت شرطت ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فاستحلفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحلفت ، فأعطى زوجها ما أنفق ، وتزوجها عمر بن الخطاب . قوله : ( بألسنتهن ) أي ناطقات بالشهادتين بألسنتهن . قوله : ( من الكفار ) أي حال كونهن من جملة الكفار ، أو متعلق بجاءكم . قوله : ( بعد الصلح ) متعلق بمهاجرات أو