والأهل المشركين فاستردّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ممن أرسله معه بإعلام اللّه تعالى له بذلك ، وقبل عذر حاطب
شرح
الثامنة ، وحنين كانت بعد الفتح في شوال من سنة الفتح ، فوري بها على عادته في غزواته ، والسورة نزلت في غزوة الفتح . قوله : ( كتب حاطب بن أبي بلتعة ) الخ ، أي وكان ممن هاجر مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو في الأصل من اليمن ، وكان في مكة حليف بني أسد بن عبد العزى رهط الزبير بن العوام ، وهذا بيان لسبب نزول قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالآيتين ، روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنا والزبير والمقداد فقال : ائتوا روضة خاخ بالصرف وتركه موضع بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلا ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ، فانطلقنا نهادي خيلنا أي نسرعها ، فإذا نحن بامرأة فقلنا :
أخرجي الكتاب ، فقالت : ما معي كتاب ، فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب ، فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة ، يخبرهم ببعض أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا حاطب ما هذا ؟ فقال : لا تعجل علي يا رسول اللّه ، إني كنت امرأ ملصقا في قريش - قال سفيان : كان حليفا لهم ولم يكن من أنفسها - وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم ، أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ، ولم أفعله كفرا ولا ارتداد عن ديني ، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ، وقد علمت أن اللّه ينزل بهم بأسه ، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا ، وأن اللّه ناصرك عليهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
صدق ، فقال عمر رضي اللّه عنه : دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
إنه شهد بدرا ، وما يدريك لعل اللّه اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، فأنزل اللّه عزّ وجليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَقيل : اسم المرأة سارة من موالي قريش ، روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمن جميع الناس يوم فتح مكة إلا أربعة هي إحداهم ، وقيل إنها عاشت إلى خلافة عمر ، وأسلمت وحسن إسلامها ، وكان في الكتاب : أما بعد ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم باللّه لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره اللّه بكم ، ولا يخذله موعده فيكم ، فإن اللّه وليه وناصره . وروي أن سارة المذكورة حين قدمت المدينة ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أمهاجرة جئت يا سارة ؟ فقالت : لا ، فقال : أمسلمة جئت ؟ قالت : لا ، قال : فما جاء بك ؟ قالت : كنتم الأهل والموالي ، والأصل والعشيرة ، وقد ذهب بعض الموالي يعني قتلوا يوم بدر ، وقد احتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني ، فقال عليه السّلام : فأين أنت من شباب أهل مكة ؟ وكانت مغنية ، قالت : ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر ، فحث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بني عبد المطلب على إعطائها ، فكسوها وحملوها وأعطوها ، فخرجت إلى مكة ، وأتاها حاطب فقال : أعطيك عشرة دنانير وبردا ، على أن تلقي هذا الكتاب إلى أهل مكة ، وكتب فيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يريدكم فخذوا حذركم ، فخرجت سارة سائرة إلى مكة ، ونزل جبريل فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فبعث لها عليا إلى آخر ما تقدم .
قوله : ( فاسترده النبي ) أي طلب رده بإرسال علي ومن معه . قوله : ( ممن أرسله ) أي وهي سارة ، والضمير المستتر في أرسل عائد على حاطب ، والبارز عائد على الكتاب . قوله : ( بإعلام اللّه له ) متعلق باسترده والباء سببية . قوله : ( وقبل عذر حاطب ) أي لأنه مؤمن بدري شهد اللّه له بالإيمان حيث قاليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالخ .