الْغابِرِينَ
( 171 ) الباقين أهلكناها
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
( 172 ) أهلكناهم
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً
حجارة من جملة الإهلاك
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
( 173 ) مطرهم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 174 )
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 175 )
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ
وفي قراءة بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وفتح الهاء هي غيضة شجر قرب مدين
الْمُرْسَلِينَ
( 176 )
إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ
لم يقل أخوهم لأنه لم يكن منهم
أَ لا تَتَّقُونَ
( 177 )
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 178 )
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 179 )
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ
ما
أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 180 )
أَوْفُوا الْكَيْلَ
أتموه
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ
( 181 ) الناقصين
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
( 182 ) الميزان السوي
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
لا تنقصوهم من
شرح
( الباقين ) أي في العذاب ، قيل تبعت لوطا ثم التفتت لقومها فنزل عليها حجر ، وقيل لم تتبعه بل بقيت فخسف بها مع قومها . قوله : ( أهلكناهم ) أي بقلب قراهم حتى جعل عاليها سافلها .
قوله :وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْأي على من منهم خارج القرى ، لسفر أو غيره . قوله : ( مطرهم ) هذا هو المخصوص بالذم .
قوله :كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِهذه آخر القصص التي ذكرت في هذه السورة على سبيل الاختصار ، وقد وقع لفظ الأيكة في أربع مواضع في القرآن ، في الحجر ، وق ، وهنا ، وص ، فالأوليان بال مع الجر لا غير ، والأخريان يقرآن بالوجهين . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله : ( بحذف الهمزة ) أي الثانية ، وقوله : ( على اللام ) أي لام التعريف ، وأما الهمزة الأولى فقد حذفت للاستغناء عنها ، بتحريك اللام لأنها همزة وصل ، أتى بها للتوصل للنطق بالساكن ، وفي كلام المفسر نظر ، لأنه يقتضي أن اللام الموجودة لام التعريف وحينئذ فلا يصح قوله : ( وفتح الهاء ) لأن المقرون بال يجر بالكسرة وقع فيه نقل أم لا ، قال ابن مالك :وجر بالفتحة ما لا ينصرف * ما لم يضف أو يك بعد أل ردففالمناسب أن يقول : وفي قراءة بوزن ليلة ، ليفيد أن اللام من بنية الكلمة وحركتها أصلية ، وحينئذ فجره بالفتحة ظاهر للعلمية والتأنيث باعتبار البقعة إن كان هذا اللفظ عربيا ، وللعلمية والعجمة إن كان أعجميا . قوله : ( وفتح الهاء ) في بعض النسخ وفتح التاء وهي أوضح . قوله : ( هي غيضة شجر ) بفتح الغين وبالضاد المعجمة ، أي مكان فيه شجر ملتف بعضه على بعض ، وكان شجرهم الدوم . قوله :
( قرب مدين ) هي قرية شعيب ، سميت باسم بانيها مدين بن إبراهيم ، وبينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيام . قوله :الْمُرْسَلِينَالمراد به شعيب ، وفي جمعه ما علمت ، وقد أرسل شعيب أيضا لأهل مدين ، لكن أهل مدين أهلكوا بالصيحة ، وأصحاب الأيكة أهلكوا بعذاب يوم الظلة . قوله : ( لأنه لم يكن منهم ) أي بل كان من مدين ، قال تعالى :وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً *. قوله : ( الناقصين ) أي لحقوق الناس .
قوله :وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْأي فكانوا إذا اكتالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ، ومن جملة بخسهم أنهم ينقصون الدراهم والدنانير . قوله : ( وغيره ) أي كقطع