الْعَذابُ
الموعود به فهلكوا
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 158 )
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 159 )
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ
( 160 )
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( 161 )
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 162 )
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
( 163 )
وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ
ما
أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ
( 164 )
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
( 165 ) أي من الناس
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ
أي أقبالهن
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
( 166 ) متجاوزون الحلال إلى الحرام
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ
عن إنكارك علينا
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ
( 167 ) من بلدتنا
قالَ
لوط
إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
( 168 ) المبغضين
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ
( 169 ) أي من عذابه
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
( 170 )
إِلَّا عَجُوزاً
امرأته
فِي
شرح
فكان إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا : لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا ، وغضب التسعة على صالح ، لأنه كان سببا لقتلهم أبناءهم ، فتعصبوا وتقاسموا باللّه لنبيتنه وأهله ، فقالوا : نخرج إلى سفر فيرى الناس سفرنا ، فنكمن في غار ، حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده ، أتيناه فقتلناه ثم قلنا ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ، فيصدقون ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر ، وكان صالح لا ينام في القرية ، بل كان ينام في المسجد ، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم ، فلما دخلوا الغار ، أرادوا أن يخرجوا ، فسقط عليهم الغار فقتلهم ، فرأى ذلك ناس ممن كان قد اطلع على ذلك ، فصاحوا في القرية : يا عباد اللّه ، أما رضي صالح أنه أمر بقتل أولادهم حتى قتلهم ، فاجتمع أهل القرية على عقر الناقة .
قوله :نادِمِينَ( على عقرها ) إن قلت : لم لم يرفع عنهم العذاب بسبب ندمهم ؟ أجيب : بأن ندمهم لخوف نزول العذاب فقط ، لا توبة منهم .
قوله :الْعَزِيزُ الرَّحِيمُحكمة ختم كل قصة في هذه السورة بهذين الاسمين ، إشارة إلى أن العذاب النازل بالكفار ، لا يغادر منهم أحدا ، والرحمة الحاصلة للمؤمنين ، لا تغادر منهم أحدا ، فكل من مظهر الاسمين ظهر في مستحقه .
قوله :أَخُوهُمْ لُوطٌأي في البلد بسبب السكنى والمجاورة لا في النسب ، لأنه ابن أخي إبراهيم عليهما السّلام ، وهما من بلاد المشرق من أرض بابل ، فنزل إبراهيم الخليل من أرض الشام ، ولوط بسدوم وقراها .
قوله :الذُّكْرانَجمع ذكر ، أي أدبارهم . قوله : ( أي الناس ) وكذا غيرهم من الحيوانات الغير العاقلة ، فهذه الخصلة القبيحة ، لم تكن في أحد قبل قوم لوط ، ثم لما خسف بهم تنوسيت ، حتى ظهرت في هذه الأمة المحمدية ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون .
قوله :ما خَلَقَ لَكُمْأي أحل وأباح . قوله : ( أي أقبالهن ) أي لأنه محل نبات البذر ، قال تعالى :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ. قوله :عادُونَأي متعدون .
قوله :مِنَ الْقالِينَمتعلق المحذوف خبر إن أي لقال من القالين ، والْقالِينَصفته ، ولِعَمَلِكُمْمتعلق بالخبر المحذوف ، ولا يصح أن يجعل قوله :مِنَ الْقالِينَخبر إن ، فيكون عاملا فيلِعَمَلِكُمْيلزم عليه تقديم معمول الصلة على الموصول وهو أل ، مع أنه لا يجوز . قوله : ( أي من عذابه ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ، لأن بقاءه على ظاهره بعيد لعصمته منه ، فطلب النجاة منه تحصيل للحاصل .
قوله :وَأَهْلَهُأي بنتيه وزوجته المؤمنة قوله :