تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أي شيء
أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
( 207 ) في دفع العذاب أو تخفيفه أي لم يغن
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ
( 208 ) رسل تنذر أهلها
ذِكْرى
عظة لهم
وَما كُنَّا ظالِمِينَ
( 209 ) في إهلاكهم بعد إنذارهم . ونزل ردا لقول المشركين
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ
بالقرآن
الشَّياطِينُ
( 210 )
وَما يَنْبَغِي
يصلح
لَهُمْ
أن ينزلوا به
وَما يَسْتَطِيعُونَ
( 211 ) ذلك
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ
لكلام الملائكة
لَمَعْزُولُونَ
( 212 ) بالشهب
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
( 213 )
شرح
عليه ، أيثُمَّ جاءَهُمْهو أي الذي كانوا يوعدونه ، وجملةما أَغْنى عَنْهُمْالخ ، في محل نصب سدت مسد المفعول الثاني لرأيت . قوله :ما كانُوا يُوعَدُونَأي به ، وما، اسم موصول . قوله : ( استفهامية ) أي استفهام انكار كما أشار له بقوله : ( أي لم يغن ) فهذا مساو في المعنى لقول بعضهم إنها نافية ، وهي على صنيع المفسر مفعول مقدم لأغنى ، وقوله :ما كانُوا يُمَتَّعُونَفاعل بأغنى ، ومامصدرية . قوله :وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍالخ ، أي إنه جرت عادته سبحانه وتعالى ، أنه لا يهلك أهل قرية إلا بعد إرسال الرسول إليهم وعصيانهم ، وذلك تفضل منه سبحانه وتعالى ، وإلا فلو أهلكهم من أول الأمر لا يعد ظالما ، لأنه متصرف في ملكه يحكم لا معقب لحكمه ، ففعله دائر بين الفضل والعدل . قوله :إِلَّا لَها مُنْذِرُونَالجملة صفة لقرية . فإن قلت : لم تركت الواو هنا وذكرت في قوله تعالى :وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ؟ أجيب : بأن الأصل ترك الواو ، وإذا زيدت كانت لتأكيد وصل الصفة بالموصوف كما في قوله :سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ. قوله :ذِكْرىمفعول لأجله ، أي لأجل تذكيرهم العواقب . قوله :وَما كُنَّا ظالِمِينَأي لا نفعل فعل الظالمين بأن نهلكهم قبل الإنذار ، بل لا نهلكهم إلا بعد إتيان الرسول وإمهالهم الزمن الطويل حتى يتبين لهم الحق من الباطل . قوله : ( ردا لقول المشركين ) مقول لقول محذوف ، تقديره إن الشياطين يلقون القرآن على لسانه ، فهو من جملة الكهنة . قوله :وَما يَنْبَغِي لَهُمْأي لا يمكنهم . قوله :إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِالخ ، علة لقوله :وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ. قوله : ( لكلام الملائكة ) إن كان المراد كلامهم بالوحي الذي يبلغونه للأنبياء ، فالشياطين معزولون عنه لا يصلون اليه أصلا ، وإن كان المراد به المغيبات التي ستقع في العالم ، فكانوا أولا يسترقونها ، فلما ولد صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السماوات ، فلما بعث سلط عليهم الشهب ، وحينئذ فقد انسد باب السماء على الشياطين ، وانقطع نزولهم على الكهنة ، فبطل قول المشركين إن القرآن تنزلت به الشياطين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَنزل ردا لقول المشركين : اعبد آلهتنا سنة ونحن نعبد إلهك سنة ، والخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد غيره . قوله : ( رواه البخاري ومسلم ) أي فقد ورد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في إنذاره : « يا معشر قريش اشتروا أنفسكم ، لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا صفية عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا فاطمة بنت رسول اللّه سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من اللّه شيئا » . وفي رواية أنه صلّى اللّه عليه وسلّم