تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أقواما
بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
( 38 ) أي بين عاد وأصحاب الرس
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ
في إقامة الحجة عليهم فلم نهلكهم إلا بعد الإنذار
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
( 39 ) أهلكنا إهلاكا بتكذيبهم أنبياءهم
وَلَقَدْ أَتَوْا
أي مرّ كفار مكة
عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ
مصدر ساء أي بالحجارة وهي عظمى قرى قوم لوط فأهلك اللّه أهلها لفعلهم الفاحشة
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها
في سفرهم إلى الشام فيعتبرون ؟ والاستفهام للتقرير
بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ
يخافون
نُشُوراً
( 40 ) بعثا فلا يؤمنون
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ
ما
يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
مهزوءا به يقولون
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا
( 41 ) في دعواه محتقرين له عن الرسالة
إِنْ
مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي إنه
كادَ لَيُضِلُّنا
يصرفنا
عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها
لصرفنا عنها ، قال تعالى
وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ
عيانا في الآخرة
مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
( 42 ) أخطأ طريقا أهم أم
شرح
قوله :وَكُلًّامنصوب بفعل محذوف يلاقيضَرَبْنافي معناه ، تقديره وخوفنا كلا ضربنا له الأمثال ، والمعنى بينا لكل القصص العجيبة فلم يؤمنوا ( فتبّرناهم تتبيرا ) أي فتتناهم تفتيتا فجعلناهم كالتبر ، وهو قطع الذهب والفضة المفتتة . قوله : ( مروا ) أشار بذلك إلى أنه ضمن أتوا معنى مروا ، فعدي بعلى ، وإلا فأتى يتعدى بنفسه أو بإلى ، والمعنى : مروا في أسفارهم إلى الشام . قوله : ( مصدر ساء ) أي بحسب الأصل ، والمراد في الآية بالمطر السوء الرمي بالحجارة . قوله : ( وهي عظمى قرى قوم لوط ) أي واسمها سدوم ، وتقدم أن القرى خمسة ، وقيل إن أل في القرية للجنس فيشمل جميعها ، لأن الخسف ونزول الأحجار عم جميعها ، وقيل نجت منها واحدة كانت لا تعمل الخبائث . قوله :يَرَوْنَهاأي يرون آثارها . قوله : ( والاستفهام للتقرير ) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه . قوله :بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراًأي كانوا كفارا لا يتوقعون نشورا ولا عاقبة ، فهو إضراب انتقالي من توبيخهم إلى ذكر بعض قبائحهم وهو عدم إيمانهم بالبعث وعدم خوفهم منه . قوله :إِنْ يَتَّخِذُونَكَجوابإِذا. قوله :إِلَّا هُزُواًمفعول ثان ليتخذون ، وقوله : ( مهزوءا به ) أشار به إلى أن المصدر مؤول باسم المفعول ، لأن المفعول الثاني في الأصل خبر ، والمصدر لا يصح الإخبار به إلا بتأويل . قوله :أَ هذَا الَّذِيالخ الجملة في محل نصب مقول لقول محذوف قدره المفسر . قوله : ( في دعواه )رَسُولًاقدر ذلك دفعا لما يقال هم لا يعترفون برسالته ، فكيف يقولون ما ذكر ؟ قوله :لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِناأي بكثرة الأدلة والمعجزات . قوله :لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْهاأي ثبتنا واستمسكنا بعبادتها . قوله : ( قال تعالى ) أي ردا لقولهم :إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا. قوله :مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًامَنْاسم استفهام مبتدأ ، وأَضَلُّخبره ، وسَبِيلًاتمييز ، وقد أشار المفسر إلى ذلك بقوله : ( أهم أم المؤمنون ) . قوله : ( قدم المفعول الثاني ) أي وقيل : لا تقديم ولا تأخير ، لاستوائهما في التعريف . قوله : ( وجملة من ) الخ ، أي بحسب الصورة ، وإلا فهي وصلتها في قوة المفرد . قوله : ( لا ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري . قوله :أَمْ تَحْسَبُأَمْمنقطعة تفسر ببل ، والهمزة والاستفهام فيها إنكاري . قوله :أَنَّ