تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الظل الممدود
إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
( 46 ) خفيا بطلوع الشمس
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً
سائرا كاللباس
وَالنَّوْمَ سُباتاً
راحة للأبدان بقطع الأعمال
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
( 47 ) منشورا فيه لابتغاء الرزق وغيره
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ
وفي قراءة الريح
بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
أي متفرقة قدّام المطر ، وفي قراءة بسكون الشين تخفيفا ، وفي أخرى بسكونها وفتح النون مصدرا ، وفي أخرى بسكونها وضم الموحدة بدل النون أي مبشرات ، ومفرد الأولى نشور كرسول والأخيرة نشير
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
( 48 ) مطهرا
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
بالتخفيف يستوى فيه المذكر والمؤنث ، ذكره باعتبار المكان
وَنُسْقِيَهُ
أي الماء
مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً
شرح
يَسِيراًأي قليلا شيئا فشيئا ، وذلك أن الشمس إذا طلعت ، ظهر لكل شخص ظل إلى جهة المغرب ، فكلما ارتفعت في الأفق ، نقص الظل شيئا فشيئا ، إلى أن تصل الشمس وسط السماء ، فعند ذلك ينتهي نقص الظل ، فبعض البلاد لا يبقى فيها ظل أبدا في بعض أيام السنة ، كمكة وزبيد ، وما عداها تبقى له بقية ، وهذا على حسب الأشهر القبطية ، وضبط ذلك بعضهم بقوله طزه جبا أبدوحي ، فالطاء بتسعة لطوبة ، فظل الزوال فيه تسعة أقدام ، والزاي بسبعة لأمشير ، والهاء بخمسة لبرمهات ، والجيم بثلاثة لبرمودة ، والباء باثنين لبشنس ، والألف بواحدة لبؤنة ، والألف الثانية بواحد لأبيب ، والباء باثنين لمسرى ، والداخل بأربعة لتوت ، والواو بستة لبابة ، والحاء بثمانية لهاتور ، والياء بعشرة لكيهك ، فإذا زالت الشمس ، زاد الظل جهة المشرق شيئا فشيئا ، حتى تغرب الشمس . قوله : ( كاللباس ) أشار بذلك إلى أنه من التشبيه البليغ بحذف الأداة ، والجامع بين المشبه والمشبه به الستر في كل . قوله :وَالنَّوْمَ سُباتاًمن السبت وهو القطع لقطع الأعمال فيه كما قال المفسر . قوله : ( بقطع الأعمال ) الباء سببية ، والجار والمجرور متعلق براحة . قوله : ( لابتغاء الرزق ) أي طلبه . قوله :وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَأي المبشرات وهي ثلاث : الشمال وتأتي من جهة القطب ، والجنوب تقابلها ، والصبا وتأتي من مطلع الشمس ، والدبور تأتي من المغرب وبها أهلكت قوم عاد . قوله : ( وفي قراءة الريح ) أي وهي سبعية أيضا ، وأل فيها للجنس . قوله : ( وفي قراءة بسكون الشين ) الخ ، حاصل ما ذكره المفسر من القراءات أربع ، وكلها سبعية ، الأولى والثانية جمع نشور كرسول ، والثالثة مصدر نشر ، والرابعة جمع نشير . قوله : ( ومفرد الأولى ) أي والثانية . قوله :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِفيه التفات من الغيبة للتكلم . قوله :طَهُوراًأي طاهرا في نفسه مطهرا لغيره . قوله :بَلْدَةًأي أرضا . قوله : ( بالتخفيف ) أي لا غير ، لأن المخفف لما ليس ذا روح غالبا ، وأما بالتشديد لما كانت فيه الروح ، قال تعالى :إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. وقال بعضهم :أيا سائلي تفسير ميت وميت * فدونك قد فسرت ما عنه تسألفما كان ذا روح فذلك ميت * وما الميت إلا من إلى القبر يحملقوله : ( يستوي فيه المذكر ) الخ ، جواب عما يقال : لم ذكر ميتا ، مع أنه نعت لبلدة وهي مؤنثة ؟ وقوله : ( ذكره ) الخ ، جواب ثان ، فكان المناسب أن يأتي بأو . قوله :أَنْعاماًخصها بالذكر لأنها عزيزة عند أهلها ، لكونها سببا لحياتهم ومعاشهم . قوله : ( جمع إنسان ) هو الراجح ، وقيل جمع إنسي وهو معترض
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 71 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين