تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بِهِ فُؤادَكَ
نقوي قلبك
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( 32 ) أي أتينا به شيئا بعد شيء بتمهل وتؤدة لتيسر فهمه وحفظه
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
في إبطال أمرك
إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
الدافع له
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) بيانا هم
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ
أي يساقون
إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً
هو جهنم
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 34 ) أخطأ طريقا من غيرهم وهو كفرهم
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
شرح
مفرقا ، وأنزل معناه الإنزال جملة ، فلو لم يجعل بمعنى أنزل لناقضه . قوله :جُمْلَةًيؤيده قوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِحيث عبر بأنزلنا دون نزلنا ، لأن المراد نزوله جملة في سماء الدنيا . قوله : ( قال تعالى ) أي ردا لتلك الشبهة بأمور ثلاثة ، مقتضيا لنزوله مفرقا ، الأول تثبيت فؤاده صلّى اللّه عليه وسلّم ، الثاني ترتيله ليسهل حفظه ، الثالث قوله :وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً. قوله : ( نزلناه )كَذلِكَأشار بذلك إلى أن قوله :كَذلِكَنعت لمصدر محذوف ، والمعنى نزلناه تنزيلا مثل ذلك التنزيل . قوله :لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَعلة للمحذوف الذي قدره المفسر ، والمعنى أنزلناه مفرقا ليتقوى قلبك على تلقيه ، فلا يحصل لك منه ثقل ، لأن القرآن في نفسه ثقيل ، سيما على من لم يقرأ ولم يكتب ، قال تعالى :إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًاولذاك لما نزل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ( اقرأ ) فتر الوحي ثلاث سنين ليشتاق للتلقي ، فإن الشيء إذا جاء على شوق كان أثبت . قوله :وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًاأي فرقناه آية بعد آية ، وشيئا بعد شيء ، في عشرين أو ثلاث وعشرين سنة . قوله : ( لتيسر فهمه وحفظه ) أي لك ولأمتك عن ظهر قلب ، وهذه عطية لهذه الأمة المحمدية لم يعطها غيرهم ، ولذا ورد : « وجعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم » ومن هنا كان تعليم القرآن بالتدريج سيما للأطفال ، ليثبت في قلوبهم ، واغتفر التنكيس في تعليمه ليسهل حفظه ، فإن الطفل إذا رأى السورة قصيرة ، قوي على حفظها ونشط لما بعدها . قوله :وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍأي سؤال عجيب ، يريدون به القدح في نبوتك . قوله :إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّاستثناء مفرغ من عموم الأحوال كأنه قيل : لا يأتونك بمثل في حال من الأحوال ، إلا في حال إتياننا إليك بالحق ، وبما هو أحسن بيانا له ، والمعنى كلما أوردوا شبهة ، أو أتوا بسؤال عجيب ، أجبنا عنه بجواب حسن ، يرده ويدفعه من غير كلفة عليك فيه ، فلو نزل القرآن جملة ، لكان النبي هو الذي يبحث في القرآن عن رد تلك الشبهة ، كالعالم الذي يكشف في الكتب عن جواب المسائل التي يسأل عنها ، فيكون الأمر موكولا له ، فتكون الكلفة عليه ، وما كان موكولا إلى اللّه ، كان أتم مما هو موكول إلى العبد ، وفيه قمع للمعاندين . قوله :وَأَحْسَنَمعطوف على الحق ، فهو مجرور بالفتحة للوصفية ووزن الفعل . قوله :الَّذِينَ يُحْشَرُونَخبر لمحذوف قدره المفسر بقوله : ( هم ) . قوله : ( أي يساقون ) أي يسحبون مقلوبين يطئون الأرض برءوسهم ووجوههم ، وترتفع أقدامهم بقدرة اللّه تعالى . قوله : ( من غيرهم ) متعلق بكل منشَرٌّوأَضَلُّ، والمراد بغيرهم باقي الكفار ، والمعنى أن من عانده صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهو في أسوأ الأحوال وأشرها في الآخرة . قوله : ( وهو كفرهم ) الضمير عائد على السبيل . قوله :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَشروع في تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم على مكائد قومه ، بذكر بعض قصص
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 67 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين