حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 400
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة فصّلت مكيّة وآياتها اربع وخمسون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) اللّه أعلم بمراده به تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) مبتدأ كِتابٌ خبره فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بالأحكام والقصص والمواعظ قُرْآناً عَرَبِيًّا حال من كتاب بصفته لِقَوْمٍ متعلق بفصّلت يَعْلَمُونَ ( 3 ) يفهمون ذلك وهم العرب بَشِيراً بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة فصلت مكيّة وهي ثلاث وخمسون آية مبتدأ ، و ( ثلاث وخمسون آية ) خبر أول ، و ( مكية ) خبر ثان ، وتسمى أيضا سورة حم السجدة ، وسورة المصابيح ، وسورة السجدة . قوله : ( اللّه أعلم بمراده ) تقدم غير مرة أن هذا القول أسلم . قوله : مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ خص هذين الاسمين ، إشارة إلى أن نزول القرآن من أكبر النعم ، ولا شك أن النعم من مظهر تجلي الرحمة ، فالقرآن نعمة باقية إلى يوم القيامة . قوله : ( مبتدأ ) أي وسوغ الابتداء به ، عمله في الجار والمجرور بعده على حد : ورغبة في الخير خير . قوله : كِتابٌ ( خبره ) أي و فُصِّلَتْ آياتُهُ نعت للخبر . قوله : ( بينت بالأحكام ) أي ميزت ووضحت لفظا ومعنى ، فاللفظ في أعلى طبقات البلاغة معجز لجميع الخلق ، والمعنى : كالوعد والوعيد والقصص والأحكام ، وغير ذلك من المعاني المختلفة ، فإذا تأملت في القرآن ، تجد بعض آياته متعلقا بذات اللّه وصفاته ، وبعضها متعلقا بعجائب خلقه ، من السماوات والأرض وما فيهما ، وبعضها متعلقا بالمواعظ والنصائح ، وغير ذلك ، قال البوصيري في ذلك المعنى : فلا تعد ولا تحصى عجائبها * ولا تسام من الإكثار بالسأم قوله : ( حال من كتاب ) أي كل من قُرْآناً و عَرَبِيًّا فتكون حالا مؤسسة ، ويصح أن يكون الحال لفظ قُرْآناً و عَرَبِيًّا صفته . قوله : ( بصفته ) أي الكتاب ، والمعنى أن المسوغ لمجيء الحال منه مع كونه نكرة ، وصفه بما بعده . قوله : ( متعلق بفصلت ) أي والمعنى بينت ووضحت لهؤلاء . قوله : ( يفهمون ذلك ) أي تفاصيل آياته . قوله : ( وهم العرب ) أي وإنما خصوا بالذكر ، لأنهم يفهمونها بلا واسطة ، لكون القرآن