تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
بفتح الياء وضم الخاء وبالعكس
جَهَنَّمَ داخِرِينَ
( 60 ) صاغرين
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
إسناد الإبصار إليه مجازي لأنه يبصر فيه
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
( 61 ) اللّه فلا يؤمنون
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 62 ) فكيف تصرفون عن الإيمان مع قيام البرهان
كَذلِكَ يُؤْفَكُ
أي مثل إفك هؤلاء إفك
الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ
معجزاته
يَجْحَدُونَ
( 63 )
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ
شرح
لمفاسد ، وأن لا يكون فيه قطيعة رحم ، وأن لا يستعجل الإجابة ، وأن يكون موقنا بها ، فإذا كان الدعاء بهذه الشروط ، كان حقيقا بالإجابة ، فإما أن يعجلها له ، وإما أن يؤخرها له ، فالإجابة على مراده تعالى ، وحينئذ فالذي ينبغي للإنسان أن يدعو اللّه تعالى ، ويفوض له الأمر في الإجابة ، ولذا ورد : « ما من رجل يدعو اللّه تعالى بدعاء إلا استجيب له ، فإما أن يعجل له في الدنيا ، وإما أن يؤخر له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا ، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، أو يستعجل ، قالوا : يا رسول اللّه وكيف يستعجل ؟ قال : يقول : دعوت فما استجاب لي » والدعاء من خصائص هذه الأمة ، لما حكي عن كعب الأحبار قال : أعطيت هذه الأمة ثلاثا ، لم يعطهن أمة قبلهم إلا نبي ، كان إذا أرسل نبي ، قيل له : أنت شاهد على أمتك ، وقال تعالى لهذه الأمةلِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِوكان يقال للنبي : ليس عليك في الدين من حرج ، وقال تعالى لهذه الأمةوَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍوكان يقال للنبي : ادعني أستجب لك ، وقال لهذه الأمةادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْوقد يطلق الدعاء على مطلق العبادة مجازا ، من اطلاق الخاص وإرادة العام ، وهما تفسيران للدعاء هنا مشى على المفسر على الثاني ، وعبر عنها بالدعاء إشارة إلى أن المقصود من العبادة ، الذل والخضوع والفقر والمسكنة ، والدعاء مشعر بذلك . قوله : ( بقرينة ما بعده ) أي وهو قوله :إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِيالخ ، فتحصل أن في الآية تفسيرين : أحدهما حقيقة ، والثاني مجاز ، اختار المفسر الثاني لوجود القرينة ، ويصح إرادة الحقيقة لأنها الأصل . قوله : ( بفتح الياء وضم الخاء ) أي والقراءتان سبعيتان . قوله : ( صاغرين ) أي أذلاء ، فمن أنف واستكبر في الدنيا ، ألبس ثوب الذل في الآخرة ، ومن تواضع وتذلل في الدنيا ، ألبس ثواب العز والفخر في الآخرة ، فباب الذل والانكسار من أعظم الأبواب الموصلة إلى اللّه تعالى ، لما حكي عن سيدي أحمد الرفاعي أنه قال : طرقت الأبواب الموصلة إلى اللّه تعالى فوجدتها مزدحمة ، إلا باب الذل والانكسار ، وورد أن داود سأل ربه فقال : يا ربنا كيف الوصول إليك ؟ قال : يا داود خلّ نفسك وتعال . قوله :اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَالخ ، هذا من جملة الأدلة على باهر قدرته تعالى كأنه قال : لا يليق منكم أن تتركوا عبادة من هذه أفعاله . قوله : ( مجازي ) أي عقلي من اسناد الفيء إلى زمانه . قوله :لَذُو فَضْلٍأي جود وإحسان . قوله :وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِأي وهم الكفار ، وكان حقا على الناس جميعهم أن يشكروا اللّه تعالى ويوحدوه . قوله :ذلِكُمُالإشارة مبتدأ ، واللَّهُورَبُّكُمْ، وخالِقُ كُلِّ شَيْءٍولا إِلهَ إِلَّا هُوَأخبار أربعة له . قوله :فَأَنَّى تُؤْفَكُونَمن الأفك بفتح الهمزة وهو الصرف ، وأما الإفك بالكسر فهو الكذب . قوله :كَذلِكَ يُؤْفَكُالخ ، هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى لا تحزن يا محمد فلا خصوصية لأمتك ، بل من قبلهم كذلك . قوله : ( أفك )الَّذِينَبضم الهمزة فعل