تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
فِي أَعْناقِهِمْ
إذ بمعنى إذا
وَالسَّلاسِلُ
عطف على الأغلال فتكون في الأعناق ، أو مبتدأ خبره محذوف أي في أرجلهم أو خبر
يُسْحَبُونَ
( 71 ) أي يجرّون بها
فِي الْحَمِيمِ
أي جهنم
ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
( 72 ) يوقدون
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ
تبكيتا
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ
( 73 )
مِنْ دُونِ اللَّهِ
معه وهي الأصنام
قالُوا ضَلُّوا
غابوا
عَنَّا
فلا نراهم
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً
أنكروا عبادتهم إياها ثم أحضرت ، قال تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
أي وقودها
كَذلِكَ
أي مثل إضلال هؤلاء المكذبين
يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ
( 74 ) ويقال لهم أيضا
ذلِكُمْ
العذاب
بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
من الإشراك وإنكار البعث
وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
( 75 ) تتوسعون في الفرح
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى
مأوى
الْمُتَكَبِّرِينَ
( 76 )
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بعذابهم
حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ
فيه إن الشرطية مدغمة ،
شرح
الاستقبال مجازا ، والمسوغ الإشارة إلى أن هذا الأمر محقق وواقع . قوله : ( عطف على الأغلال ) أي وقوله :فِي أَعْناقِهِمْخبر عنهما . قوله : ( أو مبتدأ ) الخ ، أي وجملةيُسْحَبُونَحال من الضمير المستكن في الظرف ، أو مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : فما ذا حالهم ؟ فقيليُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ. قوله : ( أو خبره )يُسْحَبُونَأي وعليه فالرابط محذوف قدره بقوله : ( بها ) فتحصل أن المعنى : الأغلال والسلاسل تكون في أعناقهم ، ويسحبون في جهنم على وجوههم ؛ وهذا على الاعرابين الأولين ؛ وعلى الثالث فالمعنى : أن الأغلال في أعناقهم ، والسلاسل في أرجلهم ، ويسحبون في جهنم ، وكل صحيح . قوله : ( أي جهنم ) وقيلالْحَمِيمِالماء الحار . قوله :يُسْجَرُونَأي يعذبون بأنواع العذاب . قوله :ثُمَّ قِيلَ لَهُمْالتعبير بالماضي لتحقق الوقوع . قوله :أَيْنَ ما كُنْتُمْترسمأَيْنَمفصولة منما. قوله : ( وهي الأصنام ) تفسير لما . قوله :بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاًهذا في أول الأمر يتبرءون من عبادة الأصنام لرجاء أنه ينفعهم ، فهو إضراب عن قوله :ضَلُّوا عَنَّاوهذا قبل أن تقرن بهم آلهتهم . قوله : ( ثم أحضرت ) جواب عما يقال : إن حمل الآية على هذا الوجه ؛ يخالف قوله تعالى :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَفأجاب : بأنهم أولا تضل عنهم آلهتهم ويتبرءون ؛ ثم تحضر وتقرن بهم . قوله : ( ويقال لهم أيضا ) أي توبيخا . قوله : ( تتوسعون في المعاصي ) أي تظهرون السرور في الدنيا ؛ بالمعصية وكثرة المال وضياعه في المحرمات ، فالمرح شدة الفرح ، وهو إن كان ذما في الكفار ؛ يجر بذيله على كل من توسع في معاصي اللّه ، فله من هذا الوعيد نصيب . قوله :ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَعطف على قوله :ذلِكُمْالخ ، داخل في حيز القول المقدر . قوله :فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَلم يقل فبئس مدخل المتكبرين ، لأن الدخول لا يدوم ، وإنما يدوم المثوى ، ولذا خصه بالذم . قوله :فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّهذا تسلية من اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووعد حسن بالنصر له على أعدائه . قوله : ( بعذابهم ) أي وسمي وعدا ، بالنظر لكونه نصرا للنبي ، فهو في الحقيقة وعد ووعيد . قوله : ( فيه ) خبر مقدم و ( إن الشرطية ) مبتدأ مؤخر ، وقوله : ( مدغمة ) حال من ( إن ) ولم يذكر
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 396 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين