تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 35 ) أسوأ وأحسن ، بمعنى السيّئ والحسن
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
أي النبي بلى
وَيُخَوِّفُونَكَ
الخطاب له
بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
أي الأصنام أن تقتله أو تخبله
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( 36 )
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ
غالب على أمره
ذِي انْتِقامٍ
( 37 ) من أعدائه ؟ بلى
وَلَئِنْ
لام قسم
سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ
تعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي الأصنام
إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ
لا
أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ
؟ لا ، وفي قراءة بالإضافة فيهما
قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ
( 38 ) يثق الواثقون
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
حالتكم
إِنِّي عامِلٌ
على حالتي
شرح
يشتهون من وقت حضور الموت ، كالأمن من الفتانات عنده ، ومن فتنة القبر وعذابه ، ومن هول الموقف إلى غير ذلك . قوله : ( لأنفسهم ) متعلق بالمحسنين ، وفيه إشارة إلى أن إحسان الإنسان لنفسه ، وثمرته عائدة عليها ، فلا يعود على اللّه نفع محسن ، ولا ضر مسيء ، تعالى اللّه عنه ، والإحسان للنفس ، يكون بطاعة اللّه والالتجاء إليه وبذل المعروف للخلق محبة في الخالق ، وبهذا تكون النفس عزيزة : ومن أعز نفسه أعزه اللّه . وبضدها تتميز الأشياء . قوله :لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْمتعلق بمحذوف ، أي يسر اللّه لهم ذلك ليكفر إلخ ، واللام للعاقبة والصيرورة ، وهو تفصيل لقوله :لَهُمْ ما يَشاؤُنَ. قوله : ( بمعنى السيئ والحسن ) أي فافعل التفضيل ليس على بابه ، وهو جواب عما يقال : مقتضاه أنه يكفر عنهم الأسوأ فقط ، ويجازون على الأحسن فقط ، ولا يكفر عنهم السيئ ، ولا يجازون على الحسن . قوله :عَبْدَهُأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : المراد به الخالص في العبودية للّه وهو الأتم ، ويؤيده قراءة عباده بالجمع ، وهي سبعية أيضا ، والمعنى أنه من أخلص للّه في عبادته ، كفاه ما أهمه في دينه ودنياه وآخرته . قوله :وَيُخَوِّفُونَكَيصح أن تكون الجملة حالية ، والمعنى أن اللّه كافيك في كل حال تخويفهم لك ، ويصح أن تكون مستأنفة . قوله : ( أو تخبله ) أي تفسد أعضاءه وتذهب عقله . قوله :ذِي انْتِقامٍأي ينتقم من أعدائه لأوليائه ، وتأخير قوله : ( بلى ) للإشارة إلى أنه راجع لقوله :ذِي انْتِقامٍأيضا . قوله :لَيَقُولُنَّ اللَّهُأي فلا جواب لهم غيره ، لقيام البراهين الواضحة على أنه المنفرد بالخلق والإيجاد . قوله :قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْإلخ ، رأى متعدية لمفعولين : الأول قوله :ما تَدْعُونَ، والثاني قوله :هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِإلخ ، وقوله :إِنْ أَرادَنِيَإلخ ، جملة شرطية معترضة بين المفعول الأول والثاني ، وجوابها محذوف لدلالة المفعول الثاني عليه ، وتقديره لا كاشف له غيره . قوله :إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّقدمه لأن دفعه أهم وخص نفسه لأنه جواب لتخويفه من الأصنام . قوله :هَلْ هُنَّعبر عنها بضمير الإناث تحقيرا لها ، ولأنهم كانوا يسمونها بأسماء الإناث ، كاللات والعزى ومناة . قوله : ( وفي قراءة بالإضافة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله :قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُأي كافيّ فلا ألتفت لغيره . قوله : ( يثق الواثقون ) أي يعتمد المعتمدون .