حَسَنَةٌ
هي الجنة
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
فهاجروا إليها من بين الكفار ومشاهدة المنكرات
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ
عن الطاعة وما يبتلون به
أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 10 ) بغير مكيال ولا ميزان
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
( 11 ) من الشرك
وَأُمِرْتُ لِأَنْ
أي بأن
أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
( 12 ) من هذه الأمة
قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 13 )
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
( 14 ) من الشرك
فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ
غيره ؛ فيه تهديد لهم وإيذان بأنهم لا يعبدون اللّه تعالى
قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
بتخليد
شرح
مقدم وأَحْسَنُواصلته ، وفِي هذِهِ الدُّنْيامتعلق بأحسنوا ،حَسَنَةٌمبتدأ مؤخر . قوله : ( هي الجنة ) أي بجميع ما فيها من النعيم المقيم ، فهي بمعنى قوله تعالى :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ.
قوله :وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌجملة من مبتدأ وخبر ، وهي حالية . قوله : ( فهاجروا إليها ) إلخ ، أشار بذلك إلى أن المراد بالأرض أرض الدنيا ، والمعنى : من تعسرت عليه التقوى في محل ، فليهاجر إلى محل آخر يتمكن فيه من ذلك ، إذ لا عذر في التفريط أصلا ، وكانت الهجرة قبل فتح مكة شرطا في صحة الإسلام ، فلما فتحت مكة نسخ كونه شرطا ، وصارت تعتريها الأحكام ، فتارة تكون واجبة ، كما إذ هاجر من أرض لا يتيسر له فيها إقامة دينه ، لأرض يتعلم فيها دينه ويقيم شعائره ، وتارة تكون مندوبة ، كما إذا هاجر من أرض لا أخيار بها ، لأرض بها أخيار ، يجتمع عليهم للإرشاد ، وتكون مكروهة ، كما إذا هاجر من أرض بها الأخيار وأهل العلم والصلاح ، لأرض لا أخيار بها ولا علم ولا عمل ، وتارة تكون محرمة ، كما إذا هاجر من أرض يأمن فيها على دينه ، لأرض لا يأمن فيها عليه .
قوله :إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَهذا ترغيب في التقوى المأمور بها . قوله : ( على الطاعات ) أي أو عن المعاصي . قوله : ( وما يبتلون ) أي ومن جملته مفارقة الوطن المأمور بها في قوله :وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ.
قوله :بِغَيْرِ حِسابٍأي لما ورد : « تنصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج ؛ فيوفون بها أجورهم ، ولا تنصب لأهل البلاء ، بل يصب عليهم الأجر صبا حتى يتمنى أهل العافية في الدنيا ، أن أجسادهم تقرض بالمقاريض مما يذهب به أهل البلاء من الفضل » .
قوله :قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَإلخ ، الحكمة في هذا الأخبار ، اعلام الأمة بأن يتصفوا به ويلزموه ، فإن العادة أن المتصف بخلق ، ثم يأمر به ، أو يعرض بالأمر به ويؤثر في غيره كما قيل : حال رجل في ألف رجل ، أنفع من حال ألف رجل في رجل . قوله : ( من هذه الأمة ) جواب عما يقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس أول المسلمين مطلقا ، فأجاب : بأن الأولية بحسب سبق الدعوة .
قوله :قُلْ إِنِّي أَخافُسبب نزولها : أن كفار قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما حملك على هذا الذي أتيتنا به ، ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وقومك فتأخذ بها ؟ فنزلت ، فالمقصود منها زجر الغير عن المعاصي ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا كان خائفا مع كمال طهارته وعصمته ، فغيره أولى ، وذلك سنة الأنبياء والصالحين ، حيث يخبرون غيرهم بما هم متصفون به ليكونوا مثلهم ، لا الملوك والمتجبرين ، حيث يأمرون غيرهم بما لم يتصفوا به . قوله : ( فيه تهديد لهم ) أي من حيث الأمر . قوله : ( وإيذان ) أي اعلام .
قوله :الَّذِينَ خَسِرُواخبرإِنَّ. قوله :وَأَهْلِيهِمْأي أزواجهم وخدمهم يوم القيامة ، لما