تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إنعاما
مِنْهُ نَسِيَ
ترك
ما كانَ يَدْعُوا
يتضرع
إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ
وهو اللّه ، فما في موضع من
وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً
شركاء
لِيُضِلَّ
بفتح الياء وضمها
عَنْ سَبِيلِهِ
دين الإسلام
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا
بقية أجلك
إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
( 8 )
أَمَّنْ
بتخفيف الميم
هُوَ قانِتٌ
قائم بوظائف الطاعات
آناءَ اللَّيْلِ
ساعاته
ساجِداً وَقائِماً
في الصلاة
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ
أي يخاف عذابها
وَيَرْجُوا رَحْمَةَ
جنة
رَبِّهِ
كمن هو عاص بالكفر أو غيره ، وفي قراءة أم من ، فأم بمعنى بل والهمزة
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أي لا يستويان ، كما لا يستوي العالم والجاهل
إِنَّما يَتَذَكَّرُ
يتعظ
أُولُوا الْأَلْبابِ
( 9 ) أصحاب العقول
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ
أي عذابه بأن تطيعوه
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا
بالطاعة
شرح
( أعطاه إنعاما ) أي اعطاء على سبيل الإنعام والإحسان ، فإنعاما مفعول لأجله ، لأن التحويل هو اعطاء النعم على سبيل التفضل والإحسان من غير مقتض لها . قوله : ( وهو اللّه ) أشار بذلك إلى أنماموصولة ، بمعنى الذي مرادا بها اللّه تعالى ، ويصح أن يراد بها الضر ، والمعنى نسي الضر الذي كان يدعو لكشفه ، ويصح أن يكونمامصدرية ، والمعنى نسي كونه داعيا من قبل تخويل النعمة ، والأظهر ما قاله المفسر . قوله :لِيُضِلَّاللام للعاقبة والصيرورة . قوله : ( بفتح الياء وضمها ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله :قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَالأمر للتهديد ، وفيه إشعار بقنوطه من التمتع في الآخرة . قوله : ( بقية أجلك ) أشار بذلك إلى أنقَلِيلًاصفة لموصوف محذوف ، أي زمانا قليلا . قوله :إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِأي ملازمها ومعدود من أهلها على الدوام . قوله :أَمَّنْ هُوَ قانِتٌهذا من تمام الكلام المأمور بقوله ، وحينئذ فالمعنى قل للكافرأَمَّنْ هُوَ قانِتٌإلخ . قوله : ( بتخفيف الميم ) أي والهمزة للاستفهام الإنكاري و ( من ) موصولة مبتدأ ، خبره محذوف قدره بقوله : ( كمن هو عاص ) . قوله :آناءَ اللَّيْلِجمع إني بالكسر والقصر ، كمعى وأمعاء . قوله : ( ساعاته ) أي أوله وأوسطه وآخره ، وفي الآية دليل على أفضلية قيام الليل على النهار ، لما في الحديث : « ما زال جبريل يوصيني بقيام الليل حتى علمت أن خيار أمتي لا ينامون » . قال ابن عباس : من أحب أن يهون اللّه عليه الوقوف يوم القيامة ، فليره اللّه في ظلمة الليل . قوله : ( وفي قراءة أمن ) أي بالتشديد ، وعليها فأم داخلة على من الموصولة ، فأدغمت الميم في الميم ، وترسم على هذه القراءة ميما واحدة متصلة بالنون كقراءة التخفيف ، اتباعا لرسم المصحف والإعراب على كل من القراءتين واحد لا يتغير ، وقوله : ( بمعنى بل ) أي التي للإضراب الانتقالي ، وقوله ( والهمزة ) أي التي للاستفهام الإنكاري ، والقراءتان سبعيتان . قوله :الَّذِينَ يَعْلَمُونَأي وهم المؤمنون بربهم ، وقوله :وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَأي وهم الكفار . قوله : ( أي لا يستويان ) أشار به إلى أن الاستفهام انكاري بمعنى النفي . قوله :إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِأي أصحاب القلوب الصافية والآراء السديدة ، وخصهم لأنهم المنتفعون بالتذكر . قوله :قُلْ يا عِبادِإلخ ، أمر اللّه سبحانه وتعالى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأوامر لنفسه ولأمته ، زيادة في الحث لهم على التجرد لطاعة اللّه تعالى ، واجتناب الشكوك والأوهام . قوله : ( بأن تطيعوه ) أي تتمثلوا أوامره وتجتنبوا نواهيه ، وهو تفسير للتقوى التي هي جعل العبد بينه وبين العذاب وقاية . قوله :لِلَّذِينَخبر