تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
السين وكسرها ، أي كنا نسخر بهم في الدنيا ، والياء للنسب ، أي أمفقودون هم ؟
أَمْ زاغَتْ
مالت
عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
( 63 ) فلم نرهم ، وهم فقراء المسلمين : كعمار وبلال وصهيب وسلمان
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ
واجب وقوعه وهو
تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
( 64 ) كما تقدم
قُلْ
يا محمد لكفار مكة
إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ
مخوّف بالنار
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( 65 ) لخلقه
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ
الغالب على أمره
الْغَفَّارُ
( 66 ) لأوليائه
قُلْ
لهم
هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ
( 67 )
أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
( 68 ) أي القرآن الذي أنبأتكم به وجئتكم فيه بما لا يعلم إلا بوحي وهو قوله :
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى
أي الملائكة
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 69 ) في شأن آدم
شرح
مفتوحة ، قراءتان سبعيتان ، فعلى الأولى تكون الجملة صفة لرجالا ، أي رجالا موصوفين بكوننا عددناهم من الأشرار ، وبكوننا نسخر بهم في الدنيا ، وعلى الثانية فالجملة استفهامية ، حذفت همزة الوصل استغناء بهمزة الاستفهام عنها ، والمعنى : ما لنا لا نرى رجالا موصوفين ، بكوننا عددناهم من الأشرار اتخذناهم سخريا ، فهم مفقودون من النار ، أم زاغت عنهم الأبصار ، أي هم معنا في النار ، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلم نرهم . قوله : ( بضم السين وكسرها ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( أي كنا نسخر بهم ) راجع لقراءة الوصل . قوله : ( والياء للنسب ) أي على كل من القراءتين . قوله :أَمْ زاغَتْعلى قراءة الوصل تكونأَمْبمعنى بل ، وعلى قراءة القطع تكون معادلة للهمزة . قوله : ( وهم فقراء المسلمين ) تفسير لقوله :رِجالًا. قوله : ( وسلمان ) المناسب اسقاطه ، لأن الكلام في أهل مكة ، وهو إنما أسلم في المدينة . قوله :إِنَّ ذلِكَأي المحكي عنهم من أقوالهم وأحوالهم . قوله : ( وهو )تَخاصُمُأشار بذلك إلى أنتَخاصُمُخبر لمحذوف ، والجملة بيان لاسم الإشارة قوله :إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌأي لا ساحر ولا شاعر ولا كاهن ، واقتصر على الإنذار لأن كلامه مع الكفار ، وهم إنما يناسبهم الإنذار فقط ، وإن كان مبشرا أيضا . قوله :الْواحِدُأي المعدوم المثيل في ذاته وصفاته وأفعاله ، وقد ذكر أوصافا خمسة ، كل واحد منها يدل على انفراده تعالى بالألوهية . قوله :رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي مالكهما . قوله :قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌكرر الأمر إشارة إلى الاهتمام به . قوله : ( أي القرآن ) تفسير لهو . قوله : ( بما يعلم ) أي من القصص والأخبار وغيرهما . قوله : ( وهو ) أي ما لا يعلم إلا بوحي ، وفيه أن ما لا يعلم إلا بوحي ، وهو قوله :إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِإلخ ، لا قوله :ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍإلخ ، إلا أن يقال إنه ذكر توطئة وتمهيدا لما لا يعلم إلا بالوحي . قوله : ( أي الملائكة ) أي وإبليس . قوله :إِذْ يَخْتَصِمُونَمنصوب إما بعلم أو بمحذوف ، والتقدير : ما كان لي من علم بالملإ الأعلى وقت اختصامهم ، أو ما كان لي من علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصامهم . قوله :إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌإِلَّاأداة حصر ، وإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر نائب فاعل يوحى ، والتقدير : ما يوحى إلي إلا كوني نذيرا مبينا ، والحصر فيه وفي قوله :إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌإضافي ، والمعنى لا ساحر ولا كذاب كما زعمتم . قوله :إِذْ قالَ رَبُّكَظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله : ( اذكر ) ويصح أن يكون بدلا من قوله :إِذْ يَخْتَصِمُونَإن حمل الاختصام على ما حصل في شأن آدم فقط ، وأما إن جعل عاما ، فلا