تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ترتفع إلى دركاتها
طَلْعُها
المشبه بطلع النخل
كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
( 65 ) أي الحيات القبيحة المنظر
فَإِنَّهُمْ
أي الكفار
لَآكِلُونَ مِنْها
مع قبحها لشدّة جوعهم
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
( 66 )
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
( 67 ) أي ماء حار يشربونه فيختلط بالمأكول منها فيصير شوبا له
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
( 68 ) يفيد أنهم يخرجون منها لشرب الحميم وأنه خارجها
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا
وجدوا
آباءَهُمْ ضالِّينَ
( 69 )
فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ
( 70 ) يزعجون إلى اتباعهم فيسرعون إليه
وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ
( 71 ) من الأمم الماضية
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ
( 72 ) من الرسل مخوفين
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
( 73 ) الكافرين ، أي عاقبتهم العذاب
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
( 74 ) أي المؤمنين ، فإنهم نجوا من العذاب لإخلاصهم في العبادة ، أو لأن اللّه أخلصهم لها على قراءة فتح اللام
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ
بقوله : رب إني
شرح
قوله :طَلْعُهاالطلع في الأصل ، اسم لثمر النخل أول بروزه ، فتسميته طلعا تهكم بهم . قوله : ( أي الحياة القبيحة المنظر ) أي ووجه الشبه الشناعة والسم في كل ، وما مشى عليه المفسر أحد أقوال ثلاثة ، وقيل : شبه طلعها برءوس الشياطين حقيقة ، ووجه الشبه القباحة ونفور النفس من كل ، لكن يرد عليه أنه تشبيه بغير معلوم للمخاطبين ، وأجيب : بأن الشيطان وإن كان غير معلوم في الخارج ، فهو معروف في الأذهان والخيالات ، كالغول فإنه مرسوم في خيال كل أحد بصورة قبيحة ، وقيل : الشياطين شجر في البادية معروف للمخاطبين . قوله : ( لشدة جوعهم ) أي ولقهرهم على الأكل منها زيادة في عذابهم . قوله :ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهاأي على ما يأكلونه منها ، إذا شبعوا وغلبهم العطش . قوله :لَشَوْباًبفتح الشين في قراءة العامة مصدر على أصله ، وقرئ شذوذا بضم الشين اسم بمعنى المشوب . قوله : ( يفيد أنهم يخرجون منها ) هذا أحد قولين ، والآخر وهو قول الجمهور ، أنهم لا يخرجون أصلا ، لقوله تعالى :وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْهاوحينئذ فالمعنى أنه ينوع عذابهم وهم في النار ، فتارة يكون عذابهم بأكل الزقوم ، وتارة بشرب الحميم ، وتارة بالزمهرير ، وغير ذلك من أنواع العذاب ، فإذا كانوا مشغولين بأكل الزقوم وفرغوا منه ، يردون إلى الاشتغال بعذاب غيره ، والحال أنهم في النار لا يخرجون منها ، ويمكن التوفيق بين القولين ، بأن يحمل القول بأنه خارجها ، وعلى أنه في محل خارج عن المحل الذي يعذبون فيه ، وليس المراد أنه خارج النار بالكلية ، لمعارضته صريح النص ؛ فيخرجون إلى ذلك المحل للأكل والشرب ، ثم يردون إلى محل العذاب الذي كانوا فيه أولا . قوله :إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْهذا تعليل لاستحقاقهم العذاب ، والمعنى : أن سبب استحقاقهم للعذاب ، تقليد آبائهم في الضلال ، في غير شيء يتمسكون به سوى التقليد . قوله :يُهْرَعُونَأي من غير تأمل ولا تدبر . قوله :وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْإلخ اللام فيه وفيما بعده موطئة لقسم حذوف ، وكل من الجملتين سبق لتسليته صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :فَانْظُرْخطاب للنبي أو لكل من يتأتى منه النظر . قوله :إِلَّا عِبادَ اللَّهِاستثناء منقطع ، لأن ما قبله وعيد ، وهم لم يدخلوا فيه . قوله : ( لاخلاصهم في العبادة ) أي على قراءة كسر اللام . قوله : ( على قراءة فتح اللام ) أي والقراءتان سبعيتان .