بالعذاب
عَلَى الْكافِرِينَ
( 70 ) وهم كالميتين لا يعقلون ما يخاطبون به
أَ وَلَمْ يَرَوْا
يعلموا ، والاستفهام للتقرير ، والواو الداخلة عليها للعطف
أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ
في جملة الناس
مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا
أي عملناه بلا شريك ولا معين
أَنْعاماً
هي الإبل والبقر والغنم
فَهُمْ لَها مالِكُونَ
( 71 ) ضابطون
وَذَلَّلْناها
سخرناها
لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ
مركوبهم
وَمِنْها يَأْكُلُونَ
( 72 )
وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ
كأصوافها وأوبارها وأشعارها
وَمَشارِبُ
من لبنها جمع مشرب بمعنى شرب أو موضعه
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
( 73 ) المنعم عليهم بها فيؤمنون ، أي ما فعلوا ذلك
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره
آلِهَةً
أصناما يعبدونها
لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ
( 74 ) يمنعون من عذاب اللّه تعالى بشفاعة آلهتهم بزعمهم
لا يَسْتَطِيعُونَ
أي آلهتهم ، نزلوا منزلة العقلاء
نَصْرَهُمْ وَهُمْ
أي آلهتهم من الأصنام
لَهُمْ جُنْدٌ
بزعمهم نصرهم
مُحْضَرُونَ
( 75 ) في النار معهم
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
لك لست مرسلا وغير ذلك
إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
( 76 )
شرح
قوله : ( وهم كالميتين ) أخذ هذا من المقابلة في قوله :مَنْ كانَ حَيًّا. قوله : ( والاستفهام للتقرير ) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بالحكم . قوله : ( والواو الداخلة عليها للعطف ) هذه العبارة تحتمل التقريرين السابقين في نظير هذه الآية ، وهما أن الهمزة إما مقدمة من تأخير ، لأن لها الصدارة ، والواو عاطفة على قوله فيما تقدمأَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِأو داخلة على محذوف ، والواو عاطفة عليه ، والتقدير : ألم يتفكروا ولم يروا .
قوله :أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْاللام للحكمة ، أي حكمة خلقنا ذلك انتفاعهم . قوله : ( في جملة الناس ) أشار بذلك إلى أن هذه النعم ليست مقصورة عليهم ، بل لهم ولغيرهم . قوله :مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِيناهذا كناية عن الحصر فيه سبحانه وتعالى ، وهذا كقول الإنسان : كتبته بيدي مثلا ، بمعنى أني انفردت به ولم يشاركني فيه غيري ، فهو كناية عرفية . قوله :أَنْعاماًخصها بالذكر ، لأن منافعها أكثر من غيرها .
قوله : ( ضابطون ) أي قاهرون مذللون ، والأحسن أن يفسر قوله :مالِكُونَبالملك الشرعي ، أي يتصرفون فيها بسائر وجوه التصرفات الشرعية ليكون
قوله :وَذَلَّلْناها لَهُمْتأسيسا لنعمة أخرى ، لا تتميما لما قبله . قوله : ( كأصوافها ) أي وجلودها ونسلها وغير ذلك . قوله : ( أو موضعه ) أي وهو الضروع .
قوله : ( أي ما فعلوا ذلك ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام انكاري ، وأن
قوله :وَاتَّخَذُواإلخ ، عطف على محذوف قوله : ( يعبدونها ) تفسير للاتخاذ .
قوله :لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَالجملة حالية ، والمعنى حال كونهم راجين النصرة منهم . قوله : ( نزلوا منزلة العقلاء ) أي لمشاكلة عبادتهم ، فعبر عنهم بصيغة جمع الذكور .
قوله :وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌإلخ ،هُمْمبتدأ ، وجُنْدٌخبر أول ، ولَهُمْمتعلق بجند ، ومُحْضَرُونَخبر ثان . قوله : ( أي آلهتهم من الأصنام ) هذا أحد وجهين ، والآخر أنه عائد على الكفار ، والمعنى : يقومون بمصالحها ، فهم لها بمنزلة الجند ، وهي لا تستطيع أن تنصرهم . قوله :مُحْضَرُونَ( في النار ) أي ليعذبوا بها .
قوله :فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْهذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : لا تحزن من قولهم ، بل اتركه ولا تلتفت له . قوله :إِنَّا