تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ
بالتاء والياء
لَهُمُ الْخِيَرَةُ
أي الاختيار
مِنْ أَمْرِهِمْ
خلاف أمر اللّه ورسوله ؛ نزلت في عبد اللّه بن جحش وأخته زينب ، خطبها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنى لزيد بن حارثة فكرها ذلك حين علما بظنهما قبل ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطبها لنفسه ، ثم رضيا للآية
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
( 36 ) بينا ، فزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد ثم وقع بصره عليها بعد حين ، فوقع في نفس زيد كراهتها ، ثم قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أريد فراقها فقال :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
كما قال تعالى :
وَإِذْ
منصوب باذكر
تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
بالإسلام
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
بالإعتاق وهو زيد بن حارثة كان من سبي الجاهلية اشتراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل البعثة وأعتقه وتبناه
أَمْسِكْ
شرح
في الامتناع شرعا كقوله تعالى :وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً. قوله :إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراًذكر اسم اللّه للتعظيم ، وإشارة إلى أن قضاء رسول اللّه هو قضاء اللّه ، لكونه لا ينطق عن الهوى ، وإذا يصح أن تكون ظرفا معمولا لما تعلق به خبر كان ، والتقدير وما كان مستقرا لمؤمن ولا مؤمنة وقت قضاء اللّه ورسوله أمرا كون الخيرة لهم ، ويصح أن تكون شرطية ، وجوابها محذوف دل عليه ما قبله . قوله : ( اين تكون ) اسم كان مؤخر ، والجار والمجرور خبر مقدم . قوله : ( بالتاء والياء ) أي فهما قراءتان سبعيتان ، فالتاء ظاهرة والياء نظرا إلى أن الخيرة مجازي التأنيث ، أو للفصل بين العامل والمعمول . قوله :الْخِيَرَةُبفتح الياء وقرئ شذوذا بإسكانها ، ومعناهما واحد وهو الاختيار . قوله : ( أي الاختيار ) أشار بذلك إلى أن الخيرة مصدر . قوله :مِنْ أَمْرِهِمْحال من الخيرة . قوله : ( وأخته زينب ) أي بنت جحش ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( خطبها النبي وعنى لزيد ) أي بعد أن كان زوجه أولا أم أيمن بركة الحبشية بنت ثعلبة بن حصن ، كان لعبد اللّه أبي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأعتقها ، وقيل أعتقها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعاشت بعده صلّى اللّه عليه وسلّم خمسة أشهر وقيل سنة ، وولدت لزيد أسامة ، وكانت ولادته بعد البعثة بثلاث سنين وقيل بخمس . قوله : ( فكرها ذلك ) أي كون الخطبة لزيد ، وقالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا بنت عمتك ، فلا أرضاه لنفسي ، وكانت بيضاء جميلة ، وزيد أسود . قوله : ( ثم رضيا للآية ) أي حين نزلت الآية توبيخا لهما . قوله :وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُإلخ ، هذا من تمام ما نزل في شأنهما ، فكان المناسب للمفسر تأخير ذكر سبب النزول عن هذه الآية . قوله :فَقَدْ ضَلَّأي أخطأ طريق الصواب . قوله : ( فزوجها النبي لزيد ) أي وأعطاها رسول اللّه عشرة دنانير وستين درهما وخمارا ودرعا وملحفة وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر . قوله : ( ثم وقع بصره عليها ) هذا بناء على أن معنى قوله تعالى :وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِهو حبها الذي درج عليه المفسر تبعا لغيره ، وهذا التفسير غير لائق بمنصب النبوة لا سيما بجنابه الشريف ، وأيضا يبعد أن النبي يخفى عليه حالها ، مع كونها بنت عمته وفي حجره . قوله : ( فقال :أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) أي لا تفارقها . قوله : ( منصوب باذكر ) أي فهو معمول لمحذوف . قوله : ( اشتراه رسول اللّه ) فيه تسمح ، بل الذي في السير ، أن خديجة اشترته بأربعمائة درهم ، ثم وهبته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا الشراء صوري ، وإلا فهو كان حرا ، لأنه لم يكن الرق بالسبي مشروعا ، لكونهم