تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أي الجنة فاخترن الآخرة على الدنيا
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
بفتح الياء وكسرها أي بينت أو هي بينة
يُضاعَفْ
وفي قراءة يضعف بالتشديد ، وفي أخرى نضعف بالنون معه ونصب العذاب
لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
ضعفي عذاب غيرهن أي مثليه
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
( 30 )
وَمَنْ يَقْنُتْ
يطع
مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
أي مثلي ثواب غيرهن من النساء ، وفي قراءة بالتحتية في تعمل ونؤتها
وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
( 31 ) في الجنة زيادة
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ
كجماعة
مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
اللّه
شرح
( أطلقكن من غير ضرار ) أي من غير تعب ومشقة . قوله : ( فاخترن الآخرة على الدنيا ) أي ودمن على ذلك ، فكن زاهدات في الدنيا ، حتى ورد أن عائشة دخل عليها ثمانون ألف درهم من بيت المال ، فأمرت جاريتها بتفرقتها ففرقتها في مجلس واحد ، فلما فرغت طلبت عائشة منها شيئا تفطر به وكانت صائمة ، فلم تجد منها شيئا . قوله :يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍإلخ ، هذه الآيات خطاب من اللّه لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إظهارا لفضلهن وعظم قدرهن عند اللّه تعالى ، لأن العتاب والتشديد في الخطاب ، مشعر برفعة رتبتهن لشدة قربهن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنهن ضجيعاته في الجنة ، فبقدر القرب من رسول اللّه يكون القرب من اللّه ، خلافا لمن شذ وزعم أن حب النبي والقرب منه والتعلق به شرك . قوله :بِفاحِشَةٍقيل المراد بها الزنا ، والمعنى لو وقع من واحدة منكن هذا الفعل ، لحدت حدين ، لعظم قدرها ، كالحر بالنسبة للأمة ، وعلى هذا القول فلا خصوصية لنساء النبي ، بل جميع نساء الأنبياء مصونات من الزنا ، ولذا قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ، وإنما خانت امرأة نوح ولوط في الإيمان والطاعة ، وقيل المراد بها النشوز وسوء الخلق ، وقيل الفاحشة إذا وردت معرفة فهي الزنا واللواط ، وإن وردت منكرة فهي سائر المعاصي ، وإن وردت منعوتة كما هنا ، فهي عقوق الزوج وسوء عشرته ، وقيل المراد بها جميع المعاصي وهو الأظهر ، وهذا على سبيل الفرض والتقدير على حد : لئن أشركت ليحبطن عملك ، وإلا فنساء النبي مطهرات مصونات من الفواحش . قوله : ( بفتح الباء وكسرها ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( أي بينت ) إلخ ، لفّ ونشر مرتب . قوله : ( وفي قراءة يضعف ) أي والثلاث سبعيات . قوله : ( العذاب ) أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . قوله : ( أي مثليه ) أي فضعف الشيء مثله ، وضعفاه مثلاه ، وأضعافه أمثاله . قوله :وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراًأي سهلا ، فلا يبالي اللّه بأحد وإن عظمت رتبته ، فليس أمر اللّه كأمر الخلق بترك تعذيب الأعزة حيث أذنبوا ، لكثرة أوليائهم وأعوانهم ، بل المكرم عند اللّه هو التقي . قوله :وَتَعْمَلْ صالِحاًأي تدم عليه ، وفيه مراعاة معنى من على قراءة التاء ، ومراعاة لفظها على قراءة الياء . قوله :مَرَّتَيْنِأي مرة على الطاعة والتقوى ، ومرة أخرى على خدمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخدمة الباطنية التي لا تتيسر من غيرهن . قوله :يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِتقدم أن حكمة التشديد عليهن ، شدة قربهن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو دليل على رفعة قدرهن وعظم رتبتهن ، فلا يليق منهن التوغل في الشهوات وتطلب زينة الدنيا ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لست من الدنيا وليست الدنيا مني » . والمقربون منه كذلك ، والمعنى