تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
منه من زينة الدنيا ما ليس عنده
إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
أي متعة الطلاق
وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( 28 ) أطلقكن من غير ضرار
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ
أي الجنة
فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ
بإرادة الآخرة
أَجْراً عَظِيماً
( 29 )
شرح
الصحابة في شأن ذلك ، فأخذها رسول اللّه وأرضاه ، وكانت من سبط هارون أخي موسى ، فأسلمت ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها . قوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَاختلف المفسرون في هذا التخيير ، هل كان تفويضا في الطلاق إليهن ، فيقع بنفس الاختيار ، أم لا ؟ فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم ، إلى أنه لم يكن تفويضا في الطلاق ، وإنما خيرهن على أنهن إن اخترن الدنيا فارقهن ، لقوله تعالى :فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّوذهب قوم إلى أنه كان تفويضا ، وأنهن لو اخترن الدنيا لكان طلاقا ، فلا يحتاج لإنشاء صيغة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( وهن تسع ) أي وهن اللاتي مات عنهن ، وقد جمعهن بعض العلماء بقوله :نوفي رسول اللّه عن تسع نسوة * إليهن تعزى المكرمات وتنسبفعائشة ميمونة وصفية * وحفصة تتلوهن هند وزينبجويرية مع رملة ثم سودة * ثلاث وست نظمهن مهذبفعائشة هي بنت أبي بكر ، وحفصة بنت عمر بن الخطاب ، وميمونة بنت الحرث الهلالية ، وصفية بنت حيي بن أخطب من بني النضير ، وهند هي أم سلمة بنت أبي أمية ، وزينب بنت جحش ، وجويرية بنت الحرث الخزاعية المصطلقية ، ورملة هي أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرث ، وسودة هي بنت زمعة . قوله :إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْياأي التنعم فيها . قوله :وَزِينَتَهاأي زخارفها ، روي أن أبا بكر جاء ليستأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم ، قال : فأذن لأبي بكر فدخل ، ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له فدخل فوجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا واجما ساكتا وحوله نساؤه ، قال عمر : فقلت : واللّه لأقولن شيئا أضحك به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ، لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة ، فقمت إليها فوجأت عنقها ، فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : هن حولي كما ترى يسألنني النفقة ، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها ، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها ، كلاهما يقول : تسألن رسول اللّه ما ليس عنده ، فقلن : واللّه لا نسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا أبدا ما ليس عنده ، ثم اعتزلهن شهرا ، ثم نزلت هذه الآيةيا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَحتى بلغلِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماًقال : فبدأ بعائشة فقال : يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا ، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك ، قالت : وما هو يا رسول اللّه ؟ فتلا عليها الآية ، قالت : أفيك يا رسول اللّه أستشير أبوي ، بل أختار اللّه ورسوله والدار الآخرة ، وكلهن قلن كما قالت عائشة ، فشكر لهن ذلك ، فأنزل اللّهلا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُثم رفع ذلك الحرج بقوله تعالى :ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُوبقوله :تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ. قوله :فَتَعالَيْنَفعل أمر مبني على السكون ، ونون النسوة فاعل . قوله :أُمَتِّعْكُنَّجواب الشرط وما بينهما اعتراض ، ويصح أن يكون مجزوما في جواب الأمر ، والجوابفَتَعالَيْنَقوله :
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 232 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين