تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
كَالَّذِي
كنظر أو كدوران الذي
يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
أي سكراته
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ
وحيزت الغنائم
سَلَقُوكُمْ
آذوكم أو ضربوكم
بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
أي الغنيمة يطلبونها
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا
حقيقة
فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ
الإحباط
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
( 19 ) بإرادته
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ
من الكفار
لَمْ يَذْهَبُوا
إلى مكة لخوفهم منهم
وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ
كرة أخرى
يَوَدُّوا
يتمنوا
لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ
أي كائنون في البادية
يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ
أخباركم مع الكفار
وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ
هذه الكرة
ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا
( 20 ) رياء وخوفا من التعيير
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
بكسر الهمزة وضمها
حَسَنَةٌ
اقتداء به في القتال والثبات في مواطنه
لِمَنْ
بدل من لكم
كانَ يَرْجُوا اللَّهَ
يخافه
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
( 21 ) بخلاف من ليس كذلك
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ
من
شرح
لأن شأن الجبان الخائف ينظر يمينا وشمالا ، شاخصا ببصره . قوله : ( كنظر أو كدوران ) أشار بذلك إلى أن قوله :كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِنعت لمصدر محذوف منيَنْظُرُونَأو منتَدُورُ. قوله :كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِأي لأنه يشخص ببصره ويذهب عقله . قوله :سَلَقُوكُمْالسلق بسط العضو ومده للقهر ، كان يدا أو لسانا ، ففي الآية استعارة بالكناية ، حيث شبه اللسان بالسيف ، وطوى ذكر المشبه به ، ورمز له بشيء من لوازمه وهو السلق بمعنى الضرب ، فإثباته تخييل والحداد ترشيح . قوله :أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِأي مانعين له ، فلا نفع في أنفسهم ولا في مالهم . قوله :لَمْ يُؤْمِنُوا( حقيقة ) أي بقلوبهم وإن أسلموا ظاهرا . قوله :فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْأي أظهر بطلانها . قوله :يَحْسَبُونَأي المنافقون لشدة جبنهم . قوله :الْأَحْزابَأي قريشا وغطفان واليهود . قوله :لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِأي ساكنون في البادية خارج المدينة ، ليكونوا في بعد عن الأحزاب . قوله :يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْيصح أن يكون حالا من الواو فيبادُونَأو جملة مستأنفة ، والمعنى يسألون كل قادم من جانب المدينة ، عما جرى بينكم وبين الكفار ، وقائلين فيما بينهم : إن غلب المسلمون قاسمناهم في الغنيمة ، وإن غلب الكفار فنحن معهم . قوله :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌهذه الآية وما بعدها إلى قوله :وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِمن تمام قصة الأحزاب ، وفيها عتاب للمتخلفين عن القتال مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المؤمنين والمنافقين . قوله : ( بكسر الهمزة وضمها ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( اقتداء ) أشار بذلك إلى أن الأسوة اسم بمعنى المصدر وهو الائتساء ، يقال ائتسى فلان بفلان أي اقتدى به . قوله : ( في القتال ) لا مفهوم له ، بل الاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واجب في الأقوال والأفعال والأحوال ، لأنه لا ينطق ولا يفعل عن هوى ، بل جميع أفعاله وأقواله وأحواله عن ربه ، ولذا قال العارف :وخصك بالهدى في كل أمر * فلست تشاء إلا ما يشاءوإنما خص القتال بالذكر لأنه معرض السبب . قوله :لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَأي فالمتصف بهذه الأوصاف ، ثبتت له الأسوة الحسنة في رسول اللّه ، وأما من لم يكن متصفا بتلك الأوصاف ،