تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وَباطِنَةً
هي المعرفة وغيرها
وَمِنَ النَّاسِ
أي أهل مكة
مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً
من رسول
وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
( 20 ) أنزله اللّه بل بالتقليد
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا
قال تعالى :
أَ
يتبعونه
وَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
( 21 ) أي موجباته ؟ لا
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ
أي يقبل على طاعته
وَهُوَ مُحْسِنٌ
موحد
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
بالطرف الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه
وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
( 22 ) مرجعها
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ
يا محمد
كُفْرُهُ
لا تهتم بكفره
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 23 ) أي بما فيها كغيره فمجاز عليه
نُمَتِّعُهُمْ
في الدنيا
قَلِيلًا
أيام حياتهم
ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ
في الآخرة
إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
( 24 ) وهو عذاب النار لا يجدون عنه محيصا
وَلَئِنْ
لام قسم
سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
حذف منه نون الرفع لتوالي الأمثال ، وواو الضمير لالتقاء الساكنين
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
شرح
والباطنة نعمة العقبى ، وقيل الظاهرة ما ترى الأبصار ، كالمال والجاه والجمال في الناس ، والباطنة ما يجده الإنسان في نفسه من حسن اليقين والعلم باللّه تعالى ، وكل صحيح . قوله : ( وتسوية الأعضاء ) أي تناسبها . قوله :وَمِنَ النَّاسِنزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف ومن حذا حذوهما ، كانوا يجادلون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في اللّه وصفاته من غير علم . قوله :بِغَيْرِ عِلْمٍأي بل بالجهل وعدم المعرفة . قوله :وَلا هُدىًأي مع رسول جاءهم به . قوله :وَلا كِتابٍ مُنِيرٍأي نير واضح الدلالة . قوله :وَإِذا قِيلَ لَهُمُالجمع باعتبار المعنى . قوله :أَ( يتبعونه ) أشار بذلك إلى أن الشرط للحال والتقدير أيتبعونه ، والحال أن الشيطان يدعوهم إلى العذاب ، وحينئذ فلا جواب للو . قوله :يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِأي يدعو آباءهم ، لأن مدار إنكار الاتباع ، كون الرؤساء تابعين للشيطان . قوله : ( لا ) أي لا يليق منهم ذلك . قوله : ( أي يقبل على طاعته ) أشار بذلك إلى أن المراد بالوجه الذات ، والمعنى من يبذل ذاته في طاعة ربه ، والحال أنه موحد ، فقد استمسك إلخ ، وهذا هو حقيقة الشكر ، فالإقبال على اللّه ظاهرا وباطنا ، موجب للأمن من عذاب اللّه ، ومن زوال تلك النعمة ، وهذه الآية معنى قوله تعالى :الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ. قوله : ( موحد ) إنما فسره بذلك ليشمل الإسلام في حق العامة وهو التوحيد ، وإلا فالإحسان الكامل أن تعبد اللّه كأنك تراه . قوله : ( بالطرف الأوثق ) أي الموصل إلى اللّه بلا انقطاع ، فقد مثل المؤمن المتمسك بطاعة اللّه ، بمن أراد أن يرقى إلى شاهق جبل ، فتمسك بأوثق حبل ، فهو تشبيه تمثيلي بذكر طرفي التشبيه . قوله : ( مرجعها ) أي فيجازي عليها . قوله :وَمَنْ كَفَرَإلخ ، هذا مقابل الفريق الأول . قوله :فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُبفتح الياء وضم الزاي ، وبضم الياء وكسر الزاي قراءتان سبعيتان ، أي فتسل ولا تغتم على ذلك . قوله :فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُواأي نخبرهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا ، كما أن المؤمن إذا نعم في الدنيا بأنواع النعم ، فليس ذلك جزاء لأعماله الصالحة . قوله : ( لا يجدون عنها محيصا ) أي ملجأ . قوله :لَيَقُولُنَّ اللَّهُالجملة جواب
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 208 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين