تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فرجع إليه وأسلم
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
أمرنا أن يبرهما
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ
فوهنت
وَهْناً عَلى وَهْنٍ
أي ضعفت للحمل ، وضعفت للطلق ، وضعفت للولادة
وَفِصالُهُ
أي فطامه
فِي عامَيْنِ
وقلنا له
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
( 14 ) أي المرجع
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
موافقة للواقع
فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
أي
شرح
القلب الميت بنور الحكمة ، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر ، فإن من كذب ذهب ماء وجه ، ومن ساء خلقه كثر غمه ، ونقل الصخور من موضعها أيسر من إفهام من لا يفهم ، يا بني لا ترسل رسولك جاهلا ، فإن لم تجد حكيما فكن رسول نفسك . يا بني لا تنكح أمة غيرك ، فتورث بنيك حزنا طويلا . يا بني يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حليم . يا بني اختر المجالس على عينك ، فإذا رأيت المجلس يذكر فيه اللّه عزّ وجل فاجلس معهم ، فإنك إن تك عالما ينفعك علمك ، وإن تك غبيا يعلموك ، وإن يطلع اللّه عزّ وجل عليهم برحمة تصبك معهم . يا بني لا تجلس في المجلس الذي لا يذكر فيه اللّه عزّ وجل ، فإنك إن تكن عالما لا ينفعك علمك ، وإن تك غبيا يزيدوك غباوة ، وإن يطلع اللّه عليهم بعد ذلك بسخط يصبك معهم . يا بني لا يأكل طعامك إلا الأتقياء ، وشاور في أمرك العلماء . يا بني إن الدنيا بحر عميق ، وقد غرق فيه ناس كثير ، فاجعل سفينتك فيها تقوى اللّه ، وحشوها الإيمان بها ، وشراعها التوكل على اللّه ، لعلك أن تنجو . يا بني إني حملت الجندل والحديد ، فلم أحمل شيئا أثقل من جار السوء ، وذقت المرارة كلها ، فلم أذق أشد من الفقر ، يا بني إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك . يا بني لا تتعلم ما لا تعلم ، حتى تعمل بما تعلم . يا بني إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه قبل ذلك ، فإن أنصفك عند غضبه وإلا فاحذره . يا بني إنك منذ نزلت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة ، فدار أنت إليها تسير ، أقرب من دار أنت عنها ترحل . يا بني عود لسانك أن يقول : اللهم اغفر لي ، فإن للّه ساعات لا ترد . يا بني إياك والدين ، فإنه ذل النهار وهم الليل . يا بني أرج اللّه رجاء لا يجرئك على معصيته ، وخف اللّه خوفا لا يؤيسك من رحمته . إلى غير ذلك من المواعظ المأثورة عنه عليه السّلام . قوله :وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَإلخ ، هاتان الآيتان نزلتا في شأن سعد بن أبي وقاص كما تقدم ، فهما معترضتان بين كلامي لقمان ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فأل في الإنسان للجنس . قوله : ( أن يبرهما ) أي يحسن إليهما . قوله : ( فوهنت ) قدر الفعل إشارة إلى أنوَهْناًمفعول مطلق ، والأحسن جعله حالا من أمة أي ذات وهن . قوله :عَلى وَهْنٍصفة لوهنا أي ضعفا كائنا على ضعف ، والمراد التوالي لا خصوص وهنين بدليل قول المفسر ( أي ضعفت للحمل ) إلخ . قوله : ( أي فطامه ) أي ترك رضاعه . قوله :فِي عامَيْنِأي في انقضائهما . قوله :أَنِ اشْكُرْ لِيأن يحتمل أنها مفسرة لجملةوَصَّيْنَاأو مصدرية . قوله : ( أي المرجع ) أي فأجازي المحسن على إحسانه ، والمسئ على إساءته . قوله : ( موافقة للواقع ) أي فلا مفهوم له ، وهو جواب عما يقال : إن الشريك مستحيل على اللّه تعالى ، فربما يتوهم وجود الشريك له به علم . قوله :وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْياأي أمورها التي لا تتعلق بالدين . قوله : ( أي بالمعروف ) أشار بذلك إلى أنه منصوب بنزع الخافض .